حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩١
(كذلك) أى على سبيل الاستعارة ...
الذى يراد به اللازم مع صحة إرادة الملزوم كناية يجوز أن يعرض له قرينة مانعة عن إرادة المعنى الأصلى فيكون مجازا متفرعا عن الكناية، و حينئذ فلا يتم ما ذكر حجة فى ترك التعرض.
بقى هنا شىء و هو الاستعارة التمثيلية هل تكون تبعية أم لا؟ ظاهر كلام القوم: أن التبعية إنما تكون فى المجاز المفرد، و فى الكشاف ما يقتضى جواز كون التمثيلية تكون تبعية، فإنه قال: و معنى الاستعلاء فى قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [١] أنه مثل لتمكنهم من الهدى و استقرارهم عليه و تمسكهم به فشبهت حالتهم بحالة من اعتلى الشىء و ركبه، قال الشارح فى حواشيه: يعنى أن هذه استعارة تمثيلية تبعية، أما التبعية:
فلجريانها أولا فى متعلق معنى الحرف و تبعيتها فى الحرف، و أما التمثيل: فلكون كل من طرفى التشبيه حالة منتزعة من عدة أمور- ا. ه
و ردّه السيد بأن معانى الحروف مفردة، إذ المعنى المفرد ما دل عليه بلفظ مفرد و إن كان ذلك المعنى مركبا فى نفسه، بدليل أن تشبيه زيد بالأسد تشبيه مفرد بمفرد و إن كان كلّ منهما ذا أجزاء، و لما صرح بأن كل واحد من طرفى التشبيه هاهنا حالة منتزعة من عدة أمور لزمه أن يكون كل واحد منهما مركبا، و حينئذ لا يكون معنى الاستعلاء مشبها به أصالة و لا معنى على مشبها به تبعا فى هذا التشبيه المركب الطرفين؛ لأنهما معنيان مفردان، و إذا لم يكن شىء منهما مشبها به سواء جعل جزءا من المشبه به أو خارجا عنه لم يكن شىء منهما مستعارا منه فكيف سرى التشبيه من أحدهما إلى الآخر؟ فتأمل.
(قوله: كذلك) حال من الضمير المضاف إليه أى: فشا استعمال المجاز المركب حال كونه على حسب الاستعارة أى: مماثلا لها، و اعترض بما حاصله أن الأولى حذف قوله: كذلك؛ لأنه إن احترز به عن شيوع استعماله على سبيل التشبيه أو فى معناه الأصلى، ورد عليه أن شيوع الاستعمال على سبيل التشبيه، أو فى المعنى الأصلى غير داخل فى فشو المجاز المركب حتى يحترز عنه بقوله: كذلك و يلزم عليه تشبيه الشىء
[١] [البقرة: ٥].