حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣٢
الحقيقة و المجاز
هذا هو المقصد الثانى من مقاصد علم البيان- أى: هذا بحث الحقيقة و المجاز. و المقصود الأصلى بالنظر إلى علم البيان هو المجاز؛ إذ به يتأتّى اختلاف الطرق دون الحقيقة، إلا أنها لما كانت كالأصل للمجاز؛ إذ الاستعمال فى غير ما وضع له فرع الاستعمال فيما وضع له- جرت العادة بالبحث عن الحقيقة ...
القول فى الحقيقة و المجاز الحقيقة و المجاز
لما فرغ من التشبيه الذى هو أصل لمجاز الاستعارة التى هى نوع من مطلق المجاز، شرع فى الكلام على مطلق المجاز و أضاف إليه ذكر الحقيقة لكمال تعريفه بها لا لتوقفه عليها (قوله: هذا هو المقصد الثانى من مقاصد علم البيان) أى: و المقصد الأول التشبيه، و المقصد الثالث الكناية؛ و ذلك لأن فن البيان مشتمل على ثلاث مقاصد: باب التشبيه، و باب المجاز، و باب الكناية، و لما فرغ من المقصد الأول و هو باب التشبيه شرع الآن فى المقصد الثانى و هو المجاز، و قد تقدم وجه عدّ التشبيه مقصدا مستقلا و وجه تقديمه على المجاز (قوله: أى هذا ..
إلخ) إشارة إلى توجيه التركيب بأنه حذف فيه المبتدأ و المضاف إلى الخبر و أقيم المضاف إليه مقامه (قوله: و المقصود الأصلى) أى: من هذا المبحث.
(قوله: اختلاف الطرق) أى: التى يؤدى بها المعنى المراد، و المراد اختلافها فى الوضوح و الخفاء (قوله: دون الحقيقة) أى: فلا يتأتى فيها اختلاف الطرق التى يؤدى بها المعنى المراد فى الوضوح و الخفاء و ذلك لعدم التفاوت فيها؛ لأنها وضعت لشىء بعينه لتستعمل فيه فقط، فإن كان السامع عالما بالوضع فلا تفاوت، و إلّا فلا يفهم شيئا أصلا، و فى قوله: دون الحقيقة إشارة إلى أن حصر تأتى اختلاف الطرق فى المجاز نسبىّ فلا ينافى أن الكناية يتأتى بها اختلاف الطرق أيضا (قوله: إلا إنها .. إلخ) جواب عما يقال؛ حيث كان المقصود الأصلى من هذا المبحث بالنظر لعلم البيان إنما هو المجاز فما وجه ذكر الحقيقة معه و تقديمها عليه (قوله: كالأصل للمجاز) أتى بالكاف إشارة إلى أنها ليست أصلا حقيقة للمجاز و إلا لكان لكل مجاز حقيقة- و ليس كذلك، إذ التحقيق أن