حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٨
منضمة (إلى المقدار المخصوص) من الطول و العرض فقد نظر إلى عدة أشياء، و قصد إلى هيئة حاصلة منها، و الطرفان مفردان؛ لأن المشبه هو الثريا، و المشبه به هو العنقود؛ مقيدا بكونه عنقود الملاحية فى حال إخراج النور، و التقييد لا ينافى الإفراد، كما سيجىء إن شاء اللّه تعالى.
تفسير للكيفية المخصوصة و عطف التلاصق على ما قبله عطف تفسير (و قوله: و لا شديدة الافتراق) أى: بل تلك الصور متقاربة مجتمعة اجتماعا متوسطا بين التلاصق و شدة الافتراق.
(قوله: منضمة إلى المقدار المخصوص) أى: حال كون تلك الكيفية السابقة منضمة إلى مقدار كل منهما القائم بمجموعه من الطول و العرض، و لا يقال لا حاجة لهذا مع قوله أولا الصغار المقادير؛ لأن ذلك باعتبار كل حبة و كل نجمة، و المراد هنا المقدار القائم بالمجموع، و أشار الشارح بقوله: منضمة إلى تقدير متعلق الجار و المجرور، و لك أن تجعل" إلى" بمعنى" مع" أى: حال كون تلك الكيفية مصاحبة للمقدار المخصوص و لا يحتاج حينئذ لتقدير" منضمة" لفهم الانضمام من المصاحبة، و هذا أعنى قوله: إلى المقدار المخصوص تصريح بما علم التزاما؛ لأن الكيفية من لوازمها مصاحبتها للمقدار- تأمل.
و لا يلزم على جعل قوله إلى المقدار حالا من الكيفية مجىء الحال من الحال؛ لأن الكيفية فى الجملة الظرفية مفعول بالواسطة فصح مجىء الحال منها- قاله العصام، و ما اقتضاه كلامه من أن الحال لا تأتى من الحال صحيح كما هو مصرح به فى متن الكافية، و كذلك التمييز و المفعول المطلق (قوله: فقد نظر) أى: فى وجه هذا التشبيه (قوله:
إلى عدة أشياء) أى: و هى الصفات القائمة بالثريّا و العنقود من التقارن و الاستدارة و الصغر و إن كان ذلك بحسب المرأى و الكيفية المخصوصة و المقدار المخصوص (قوله: و الطرفان) أى: المشبه و المشبه به (و قوله: مفردان) أى: حسيان (قوله:
مقيدا) أى: كما أن المشبه مقيد بكونه فى الصبح، فقوله بعد و التقييد أى: فى كل من المشبه و المشبه به (قوله: لا ينافى الأفراد) أى: لأن المراد بالمفرد هنا ما ليس هيئة منتزعة