حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٣٣
أى: يجلس على أليتيه (جلوس البدوى المصطلى) من: اصطلى بالنار (من الهيئة الحاصلة من موقع كل عضو منه) أى: من الكلب (فى إقعائه) فإنه يكون لكل عضو منه فى الإقعاء موقع خاص، و للمجموع صورة خاصة مؤلفة من تلك المواقع، و كذلك صورة جلوس البدوى عند الاصطلاء بالنار الموقدة على الأرض.
(و) المركب (العقلى) من وجه الشبه (كحرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب فى استصحابه ...
بحالة البدوى المصطلى مدح الكلب بشدة الحراسة؛ لأن جلوسه على هذه الحالة فى الغالب إنما هو وقت الحراسة.
(قوله: أى يجلس) أى: ذلك الكلب (قوله: جلوس) منصوب بيقعى لموافقته له فى المعنى كقعدت جلوسا أى: يجلس كجلوس، و يحتمل أن يقال: إن التقدير يجلس جلوسا كجلوس، فحذف المشبه و أداة التشبيه للدلالة عليهما و بقى المشبه به و خصّ البدوى بالذكر لغلبة الاصطلاء بالنار منه.
(قوله: من اصطلى بالنار) أى: استدفأ بها (قوله: من موقع كل عضو) أى: فى وقوعه و سكونه فى موضعه فى حال إقعائه و ليس الموقع هنا اسم مكان (قوله: فى الإقعاء) أى: فى حال الإقعاء (و قوله: موقع) أى: وقوع و سكون خاص (قوله:
و للمجموع) أى: لمجموع الأعضاء (و قوله: صورة) أى: هيئة، (و قوله: مؤلفة من تلك المواقع) أى: الوقوعات و السكونات، و هذا محل الشاهد فإن الهيئة قد تركبت من سكونات.
(قوله: و كذلك صورة جلوس البدوىّ) أى: فإنها مركبة من سكونات؛ لأن لكل عضو منه فى حال اصطلائه وقوعا خاصا و لمجموع أعضائه هيئة مؤلفة من تلك الوقوعات.
(قوله: و المركب العقلى) هذا هو القسم الثانى من القسم الثانى و هو المركب المنزل منزلة الواحد، و قد تقدم أنه إما حسّى، و قد تقدم الكلام عليه. و إما عقلى:
و هو ما ذكره هنا (قوله: كحرمان الانتفاع .. إلخ) الحاصل: أنه شبه فى هذه الآية مثل اليهود