حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٤
مع أن شيئا منها لا يسمى تشبيها اصطلاحا، و إنما قيد الاستعارة بالتحقيقية، و الكناية؛ لأن الاستعارة التخييلية كإثبات الأظفار للمنية فى المثال المذكور ليس فى شىء من الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى على رأى المصنف؛ ...
زيد أسدا، أصله: لقيت زيدا المماثل للأسد، ثم بولغ فى تشبيهه به حتى إنه جرد من زيد ذات الأسد، و جعلت منتزعة منه، و كذا يقال فى المثال الذى بعده. (قوله: مع أن شيئا منها ... إلخ) أى: مع أنه لا يسمى شىء منها تشبيها اصطلاحا، فقدم معمول يسمى عليها، و لو أخره ليكون فى حيز النفى لكان أوضح، و إنما لم يسم شىء من هذه تشبيها اصطلاحيّا؛ لأن التشبيه بالاصطلاح ما كان بالكاف و نحوها لفظا أو تقديرا، و عدم تسمية واحد من هذه تشبيها مذهب المصنف، و خالفه السكاكى فى التجريد فإنه صرح بأن نحو:" لقيت بزيد أسدا، و لقينى منه أسد" من قبيل التشبيه، و قد يقال: إن الخلاف لفظىّ راجع إلى الاصطلاح، قاله الخلخالى.
(قوله: لا يسمى تشبيها اصطلاحا) أى: و إن وجد فيها معنى التشبيه، نعم هو تشبيه لغوى، و هو أعم من الاصطلاحى، فكل اصطلاحى لغوى و لا عكس، فيجتمعان فى" زيد أسد"، و ينفرد اللغوى فى الاستعارة و التجريد، (قوله: و إنما قيد ... إلخ) حاصله أنه إنما قيد الاستعارة بالتحقيقية و المكنى عنها، و اكتفى بذكرهما و لم يقل: و لا على وجه الاستعارة التخييلية؛ لأنها حقيقة عند المصنف، فلفظ" الأظفار" مثلا عند المصنف مستعمل فى معناه الحقيقى، و ليس مجازا أصلا، و إنما التجوز فى إثباتها للمنية على ما يأتى، و حينئذ فلا دلالة فيها على مشاركة أمر لآخر فلا حاجة لإخراجها بقوله: (ما لم تكن إلخ)؛ لأنها لم تدخل فى الجنس الذى هو الدلالة المذكورة (قوله: ليس فى شىء من الدلالة ... إلخ) أى: فهى غير داخلة فى المراد بما حتى يحتاج إلى أن يقول: و لا على وجه الاستعارة التخييلية، و مقتضى الظاهر أن يقول: ليست بالتأنيث؛ إلا أنه ذكر نظرا إلى معنى الاستعارة التخييلية الذى هو إثبات لازم المشبه به للمشبه و الظرفية من ظرفية المقيد فى المطلق، و لو قال:
ليس فيها شىء من الدلالة، كان أوضح (قوله: على رأى المصنف) متعلق بإثبات أى:
أن الاستعارة التخييلية- عند المصنف موافقا للسلف- إثبات لازم المشبه به للمشبه