حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٥
بأن يكون تمام ماهيتهما، أو جزءا منهما (كما فى تشبيه ثوب بآخر فى نوعهما، أو جنسهما) أو فصلهما؛ كما يقال: هذا القميص مثل ذاك فى كونهما كتانا، أو ثوبا، أو من القطن (أو خارج) عن حقيقة الطرفين (صفة) أى معنى قائم بهما
و لم يقل: و هو إما داخل أو خارج ليشمل النوع؛ لأنه كما أنه غير خارج غير داخل لكونه تمام الماهية و الشىء لا يدخل فى نفسه و لا يخرج منها (قوله: بأن يكون تمام ماهيتهما) أى: ماهيتهما التامة و هو النوع، (و قوله: أو جزءا منهما) أى: و هو الجنس أو الفصل (قوله: كما فى تشبيه ثوب بآخر فى نوعهما أو جنسهما أو فصلهما) أو مانعة خلو فتجوز الجمع أى: أو فى جنسهما و فصلهما معا و أنت خبير بأننا إذا قلنا:
زيد كالفرس فى الحيوانية، أو كعمرو فى الإنسانية أو فى الناطقية، فالإنسانية و الحيوانية و الناطقية ليست هى النوع و الجنس و الفصل، إذ النوع الإنسان لا الإنسانية أعنى:
الكون إنسانا، و الجنس هو الحيوان لا الحيوانية أعنى: الكون حيوانا، و الفصل الناطق لا الناطقية أعنى: الكون ناطقا، و كذا يقال فى تشبيه ثوب بآخر و غير ذلك، و أجاب بعض الفضلاء بأن المراد بقوله فى نوعهما .. إلخ أى: فيما يؤخذ من نوعهما أو جنسهما أو فصلهما (قوله: كما يقال هذا القميص .. إلخ) اعلم أن الثوب اسم لكل ما يلبس، لكن إن كان يسلك فى العنق قيل له قميص، و إن كان يلف على الرأس قيل له عمامة، و إن كان يسلك فيها قيل له طاقية، و إن كان يستر به العورة قيل له سروال، و إن كان يوضع على الأكتاف قيل له رداء، فالثوب جنس تحته أنواع عمامة و قميص و رداء و سروال و طاقية، إذا علمت هذا فالأولى للشارح أن يقول كما يقال: هذا الثوب مثل هذا الثوب فى كونهما قميصا، أو هذا الملبوس مثل هذا الملبوس فى كونهما ثوبا أو هذا الثوب مثل هذا الثوب فى كونهما من كتان أو قطن، فالأول مثال للنوع و الثانى للجنس و الثالث و الرابع مثال للفصل؛ و ذلك لأن هذا الثوب مركب من الجنس و هو الثوبية و من الفصل و هو القطن أو الكتان أو الحرير أو الصوف مثلا، و أما ما قاله الشارح ففيه ترك لمثال النوع- كذا قرر شيخنا العلامة العدوى، و لك أن تقول: إن القطن و الكتان فى كلام الشارح مثال للفصل (و قوله أو ثوبا) مثال للجنس إن أريد مطلق ثوبية و يكون