حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣٨
بل الفضيلة هى أن الأول أفاد تأكيدا لإثبات تلك المساواة له لم يفده الثانى. و اللّه أعلم.
كمل القسم الثانى، و الحمد للّه على جزيل نواله، و الصلاة و السّلام على سيدنا محمد و آله.
فى بمعنى على أى ليست فضيلة التركيب الأول المشتمل على الاستعارة على التركيب الثانى المحتوى على التشبيه، أن الأول أفاد زيادة على مساواة الرجل للأسد فى الشجاعة لم يفدها الثانى، بل كل من التركيبين إنما أفاد مساواة الرجل للأسد فى الشجاعة و لم يفد أحدهما زيادة على المساواة المذكورة.
(قوله: بل الفضيلة) أى فضيلة الأول على الثانى (قوله: لإثبات تلك المساواة له) أى: للأسد (و قوله: لم يفده) أى ذلك التأكيد التركيب الثانى، و بيان ذلك أن التركيب الأول أفاد المساواة من حيث التعبير عن المشبه بلفظ المشبه به؛ لأن ذلك التعبير يشعر بالاتحاد و دلالة الاتحاد على المساواة أبلغ من دلالة التنصيص على المساواة، كما فى التركيب الثانى، فإنه يخطر معه احتمال كونها من بعض الوجوه دون بعض، و الاتحاد الذى أفاده التعبير عن المشبه بلفظ المشبه به يقتضى المساواة فى الحقيقة المتضمنة للشجاعة، و فيها تأكيد الإثبات أيضا من جهة أن الانتقال إلى الشجاعة المفاد بطريق المجاز كإثبات الشىء بالدليل، و هذا أى إفادة تأكيد الإثبات بالانتقال من الملزوم إلى اللازم هو الجارى فى الكناية و المجاز المرسل كما مر، فثبت أن كلا من المجاز المرسل و الكناية و الاستعارة لا يدل على أزيد مما تدل عليه الحقيقة، و أن الفضيلة فى كل واحد من هذه الثلاثة من جهة إفادته تأكيد الإثبات الذى لا تفيده الحقيقة.
هذا و قد تم الفن الثاني