حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤
بحيث يلزم من حصول المعنى الموضوع له فى الذهن حصوله فيه؛ إما على الفور، أو بعد التأمل فى القرائن و الأمارات، و ليس المراد باللزوم عدم انفكاك تعقل المدلول الالتزامى عن تعقل المسمى فى الذهن أصلا؛ أعنى: اللزوم البين المعتبر عند المنطقيين، و إلا لخرج كثير من معانى المجازات، و الكنايات عن أن تكون مدلولات التزامية،
أى: المنسوب إلى الخارج عن معنى اللفظ من نسبة الجزئى إلى الكلى لا إلى الخارج بمعنى الواقع و نفس الأمر؛ لأن اللازم قد لا يكون خارجا بهذا المعنى و بقولنا: من نسبة الجزئى .. إلخ يندفع ما يقال: إن المعنى إذا لم يكن مدلولا للفظ و لا جزءا لمدلوله كان خارجا عن مدلوله فجعله خارجيا نسبة للخارج يلزم عليه اتحاد المنسوب و المنسوب إليه (قوله: بحيث يلزم) أى: ملتبسا بحالة هى أن يلزم من حصول .. إلخ، فلزوم الضحك للإنسان عبارة عن كون الضحك ملتبسا بحالة هى أن يلزم من حصول معنى الإنسان الموضوع له و هو حيوان ناطق فى الذهن حصوله فيه (قوله: إما على الفور) أى: فور حصول الملزوم فى الذهن و ذلك فى اللزوم البين بقسميه (قوله: أو بعد التأمل فى القرائن) أى: الوسائط و ذلك فى اللزوم الغير البين كلزوم كثرة الرماد للكرم و لزوم الحدوث للعالم؛ لأنك إذا تصورت العالم لا يجزم عقلك، و لا يحصل فيه حدوثه إلا بعد التأمل فى القرائن كالتغير و عطف الأمارات على القرائن عطف تفسير.
(قوله: و ليس المراد باللزوم) أى: الذهنى المعتبر فى دلالة الالتزام عند البيانيين عدم انفكاك .. إلخ أى: ليس المراد ذلك فقط، بل المراد ما هو أعم من ذلك (قوله: عدم انفكاك .. إلخ) أى: سواء كفى فى جزم العقل باللزوم تصور الملزوم أو توقف على تصور اللازم أيضا (قوله: أعنى) أى: بهذا اللزوم المنفى إراداته وحده عند البيانيين (قوله: اللزوم البين) أى: سواء كان بينا بالمعنى الأخص أو بالمعنى الأعم خلافا لمن قصره على الأول؛ لأن اللازم على جعله بينا بالمعنى الأخص و هو ما ذكره الشارح من الخروج- لازم على جعله بينا بالمعنى الأعم، و حينئذ فلا وجه لقصره على ما ذكر (قوله: المعتبر) أى: فى دلالة الالتزام و هذا نعت للزوم البين، و قوله: عند المنطقيين أى: عند بعضهم كما تقدم (قوله: و إلا لخرج .. إلخ) أى: و إلا بأن كان المراد باللزوم المعتبر فى دلالة الالتزام