حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥٢
أى: أخذ على غير الطريق؛ لما فيه من كثرة الاعتبارات التى لا يدل عليها دليل، و لا تمس إليها حاجة، و قد يقال: إن التعسف فيه هو أنه لو كان الأمر كما زعم لوجب أن تسمى هذه الاستعارة توهيمية لا تخييلية. و هذا فى غاية السقوط؛ لأنه يكفى فى التسمية أدنى مناسبة. على أنهم يسمون حكم الوهم تخييلا ...
و معنى البيت لا تسقى ماء الملامة فإن ماء بكائى قد استعذبته و حصل به الرى و انقطع به العطش.
(قوله: أى أخذ على غير الطريق) أى جرى على غير الطريق الجادة السهلة للإدراك (قوله: لما فيه) أى لما فيما ذكره من كثرة الاعتبارات، و هى تقدير الصور الخيالية ثم تشبيهها بالمحققة ثم استعارة اللفظ الموضوع للصور المحققة لها، و فيه مع المكنى عنها اعتبار مشبهين و وجهين و لفظين، و قد لا يتفق إمكان صحة ذلك فى كل مادة أو قد لا يحسن، بخلاف ما ذكره المصنف فى تفسير التخييلية، فإنه خال عن تلك الأمور؛ لأنه فسرها بإثبات الأمر المختص بالمشبه به للمشبه (قوله: و لا تمس إليه حاجة) أى و لا تدعو الحاجة إليها (قوله: و قد يقال) أى فى وجه التعسف (قوله: إن التعسف فيه) أى فيما ذكره السكاكى فى تفسير التخييلية (و قوله: أنه لو كان) أى من جهة أنه لو كان إلخ (و قوله: لوجب أن تسمى توهيمية) أى لأنها تقررت بالوهم، لما تقدم من أن المصور للمنية بصورة السبع، و المخترع لها صورة أظفار شبيهة بالأظفار المحققة، إنما هو الوهم أى القوة الواهمة.
(قوله: و هذا) أى توجيه التعسف المشار بقوله: و قد يقال إلخ (قوله: لأنه يكفى فى التسمية) أى فى تسمية شىء باسم (قوله: أدنى مناسبة) أى بين الاسم و ذلك المسمى، و المناسبة هنا موجودة، و ذلك لأن الوهم و الخيال كل منهما قوة باطنية شأنها أن تقرر ما لا ثبوت له فى نفس الأمر، فهما مشتركتان فى المتعلق، و حينئذ فيجوز أن ينسب لأحد القوتين ما ينسب للأخرى، للمناسبة بينهما و الحاصل أن تصوير المشبه بصورة المشبه به، و اختراع لوازم للمشبه مماثلة للوازم المشبه به، و إن كان بالوهم لكنه نسب للخيال للمناسبة بينهما كما علمت، كذا فى سم و الأحسن ما تقدم عن الأطول. و هذا إنما يحتاج