حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٧
لولا دلالة الحال، أو فحوى الكلام.
(و النظر هاهنا فى أركانه) ...
(قوله: لولا دلالة الحال) أى: و هى القرينة الحالية، فإذا قلت:" رأيت أسدا الآن" فى موضع لا يرى فيه الأسد الحقيقى، كان هذا الكلام- لولا القرينة الحالية- صالحا لأن يراد بالأسد فيه المعنى الحقيقى، و هو الحيوان المفترس المشبه به، و أن يراد به المشبه و هو الرجل الشجاع، و (قوله: أو فحوى الكلام) المراد به: القرينة المقالية، فإذا قلت:
" رأيت أسدا فى يده سيف"، كان هذا الكلام لو لا فى" يده سيف"- صالحا لأن يراد بالأسد فيه الحيوان المفترس، أو الرجل الشجاع، و تسمية القرينة المقالية بفحوى الكلام على خلاف ما فسر به الأصوليون الفحوى من أنها مفهوم الموافقة، أى: المفهوم الموافق حكمه لحكم المنطوق، و إنما سميت القرينة المقالية فحوى؛ لأن فحوى الكلام فى الأصل معناه و مذهبه كما فى القاموس، و القرينة المقالية معنى لفظ ذكر مع اللفظ المجازى يمنع من إرادة الموضوع له، ثم إن (قوله: لو لا دلالة الحال أو فحوى الكلام) راجع للأول، أعنى: إرادة المنقول عنه، فهو شرط فيه؛ لأن القرينة سواء كانت حالية أو مقالية مانعة من إرادة المنقول عنه، أعنى المعنى الحقيقى فلو قدم الشارح ذكر المنقول إليه عن المنقول عنه لا تصل الشرط بمشروطه، ثم إن عبارة الشارح مشكلة؛ لأنها تفيد أن الكلام المشتمل على لفظ المستعار منه صالح لأن يراد به المنقول عنه و المنقول إليه عند عدم القرينة، و ليس كذلك، بل هو عند عدم القرينة يتعين حمله على المنقول عنه و هو المعنى الحقيقى، فهو غير صالح لإرادة المنقول إليه؛ لأنه لا يراد به المنقول إليه إلا بواسطة القرينة و لا قرينة، و أجيب بأن عدم القرينة المانعة إنما يوجب عدم إرادة المنقول إليه، لا عدم احتمال إرادته و صلاحيتها؛ إذ قد تقرر أن كل حقيقة تحتمل المجاز، و إن كان احتمالا مرجوحا غير ناشىء عن دليل، و هذا لا ينافى إفادة الحقيقة القطع بحسب الظاهر كما فى الأطول- اه فنرى، و فى عبد الحكيم ما حاصله: أنه إذا انتفت القرينة حالية أو مقالية؛ انتفى أثرها، و هو تعين إرادة المنقول إليه، و إذا انتفى تعين إرادة المنقول إليه جاز إرادة كل منهما لانتفاء المانع، أعنى: وجود القرينة المعينة و وجود المقتضى و هو حمل اللفظ