حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٢٢
فى الماهية الحقيقية، و المفهوم لا يجب أن يكون ماهية حقيقية، بل قد يكون أمرا مركبا من أمور بعضها قابل للشدة و الضعف، فيصح كون الجامع داخلا فى مفهوم الطرفين مع كونه فى أحد المفهومين أشد و أقوى. ألا ترى أن السواد جزء من مفهوم الأسود- أعنى: المركب من السواد و المحل- مع اختلافه بالشدة و الضعف.
(و إما غير داخل) عطف على إما داخل (كما مرّ) من استعارة الأسد للرجل الشجاع، و الشمس للوجه المتهلل، و نحو ذلك؛ لظهور أن الشجاعة
مع كونه فى أحدهما أشد، و تارة تكون اعتبارية مركبة من أمور بعضها
قابل للشدة و الضعف، فيصح كون الجامع داخلا فى مفهوم الطرفين مع كونه فى أحدهما
أشد
فى الماهية الحقيقية) أى: و هى المركبة من الأجناس و الفصول التى ظفروا بها خارجا لا الحقائق النوعية الراجعة إلى حقائق الجواهر فقط أو الأعراض فقط التى أجزاؤها فى الذهن مختلفة و فى الوجود الخارجى متحدة، كحقيقة الإنسان و الفرس و حقيقة البياض و السواد (قوله: و المفهوم) أى و الماهية المفهومة من اللفظ (قوله: بل قد يكون) أى:
مفهوم اللفظ (و قوله: أمرا مركبا) أى: أمرا اعتباريّا أى: اعتبروه مركبا من أمور .. إلخ- كمفهوم الأسود المركب من الذات و السواد.
(قوله: أعنى المركب) أى: أعنى بمفهوم الأسود المركب من السواد و المحل أى:
الذات فهو أى: مفهوم الأسود مركب من أمرين الجوهر- الذى هو الذات- و العرض- الذى هو وصف السواد- (و قوله: مع اختلافه) أى: السواد بالشدة و الضعف.
(قوله: و إما غير داخل) أى: فى مفهوم الطرفين، و هذا صادق بأقسام ثلاثة: بأن يكون خارجا عن مفهومهما معا كما فى مثال الشارح، أو يكون خارجا عن مفهوم المشبه فقط: كقطع المسافة بسرعة فى استعارة الطيران بناء على دخوله فى مسمى العدو و لزومه لمسمى الطيران، أو يكون خارجا عن مفهوم المشبه فقط، كما لو استعير العدو للطيران فى الهواء بسرعة بناء على أن السرعة داخلة فى مفهوم العدو و غير داخلة فى مفهوم الطيران (قوله: المتهلل) أى: المتلألئ المتنور. ففى المختار: تلألأ السحاب ببرقه