حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩٦
سارية فى البدن يدرك بها الملموسات (من الحرارة، و البرودة، و الرطوبة، و اليبوسة) هذه الأربعة هى أوائل الملموسات، و الأوليان منها فعليتان، ...
طيبة و ما كان غير ملائم يقال له رائحة منتنة، أو من جهة الإضافة لمحلها كرائحة مسك أو زبل أو لمقارنها كرائحة حلاوة أو مرارة فإن الرائحة مقارنة للحلاوة لا قائمة بها و إلا لزم قيام المعنى بالمعنى (قوله: سارية) لم يقل منبثّة كما عبر به فى الذوق تفننا (و قوله: فى البدن) أى: فى ظاهر البدن كله و هو الجلد كما هو مصرح به فى كتب الحكمة، و بهذا اندفع ما يقال: إن هذه القوة لم تخلق فى الكبد و الرئة و الطحال و الكلية، فكيف يقول الشارح سارية فى البدن مع أن هذه من جملته؟
(قوله: أوائل الملموسات) أى: لأنها تدرك بمجرد اللمس أى: بأوله من غير احتياج لشىء آخر و ما عداها من اللطافة و الكثافة و الهشاشة و اللزوجة و البلة و الجفاف و الخشونة و الملاسة و اللين و الصلابة و الخفة و الثقل يدرك باللمس بتوسط هذه الأربعة فهى ثوان فى الإدراك بالنسبة لهذه الأربعة، و قيل إنما سميت أوائل لحصولها فى الأجسام العنصرية البسيطة التى هى أوائل المركبات، و المراد بالأجسام البسيطة العنصرية: الماء و النار و الهواء و التراب، و الماء فيه برودة و رطوبة، و فى النار حرارة و يبوسة، و فى التراب برودة و يبوسة، و فى الهواء حرارة و رطوبة. و بتلك الكيفيات الأربع تؤثر الأجسام العنصرية بعضها فى بعض و يتأثر بعضها من بعض فيتولد منها المركبات كالمعادن و النباتات و الحيوانات (قوله: فعليتان) أى: مؤثرتان فى موصوفهما؛ لأنهما يقتضيان الجمع و التفريق و كلاهما فعل، فالحرارة كيفية تقتضى تفريق المختلفات باللطافة و الكثافة و جمع المتشاكلات، أما تفريقها للمختلفات فلأن فيها قوة مصعدة، فإذا أثرت فى جسم مركب من أجزاء مختلفة باللطافة و الكثافة و لم يكن الالتئام بين بسائطها انفعل اللطيف منها فيتبادر للصعود الألطف، فالألطف دون الكثيف فيلزم منه تفريق المختلفات مثلا النار إذا أوقدت على معدن انعزل خبثه من صافيه، و إذا تعلقت بعود سالت الرطوبة المتحدة بالبرودة و خرج منه دخان و هو هواء مشوب بنار و يرتفع للطافته و تبقى الأجزاء الكثيفة، فقد فرقت بين الأجزاء اللطيفة و الكثيفة، و أما إنها تجمع المتشاكلات