حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٤
و تفصيلها، و التصرف فيها، و اختراع أشياء لا حقيقة لها. و المراد بالخيالى: المعدوم الذى ركبته المتخيّلة من الأمور التى أدركت بالحواس الظاهرة، و بالوهمى: ما اخترعته المتخيلة من عند نفسها؛ كما إذا سمع أن الغول شىء تهلك به النفوس؛ كالسبع- فأخذت المتخيّلة فى تصويرها بصورة السبع، و اختراع ناب لها كما للسبع (و ما يدرك بالوجدان) أى: دخل أيضا فى العقلى ما يدرك بالقوى الباطنة؛ و يسمى وجدانيّا ...
أى: تركب بعضها مع بعض بأن تركب عداوة مع محبة، أو حلاوة مع مرارة، أو تركب بعض الصور مع بعض المعانى بأن تتصور أن هذا الحجر يحب أو يبغض فلانا.
(قوله: و تفصيلها) أى: تحليلها بأن تصور إنسانا لا رأس له (قوله: و التصرف فيها) أى: بالتركيب و التحليل، و هذا عطف عامّ على خاصّ، و (قوله: و اختراع أشياء لا حقيقة لها) عطف خاصّ، و ذلك كما مثلنا من تصور إنسان برأسين أو جناحين، أو بلا رأس، أو أن الحبل ثعبان (قوله: الذى ركبته المتخيّلة من الأمور التى أدركت إلخ) أى: بواسطة الوهم كالأعلام الياقوتية المنشورة على الرماح الزبرجدية (قوله: ما اخترعته المتخيّلة) أى: بواسطة الوهم على صورة المحسوس بحيث لو وجد كان مدركا بالحس الظاهر، و (قوله: من عند نفسها) أى: و لم تأخذ أجزاء من الخيال كأنياب الأغوال، و الحاصل أن الوهمى لا وجود لهيئته، و لا لجميع مادته، و الخيالى جميع مادته موجودة دون هيئته (قوله: فى تصويرها) من إضافة المصدر لمفعوله و الضمير للغول، إذ هو مؤنث كما مر فى قول الشاعر: غالت ودها غول، و يصح أن يكون من إضافة المصدر لفاعله، و الضمير للمتخيلة، و المفعول محذوف أى: تصويرها الغول (قوله: و اختراع إلخ) عطف لازم على ملزوم (قوله: و ما يدرك بالوجدان) عطف على الوهمى أى: و دخل فى العقلى الأمور التى تدركها النفس بسبب الوجدان و هو القوى الباطنية القائمة بالنفس مثل القوة التى يدرك بها الشبع، و التى يدرك بها الجوع، و كالقوة الغضبية التى يدرك بها الغضب و القوة التى يدرك بها الغمّ، و القوة التى يدرك «*» بها الخوف و القوة التى يدرك بها الحزن، فهذه الأشياء كلها وجدانيات؛ لأن النفس تدركها بواسطة تكيف تلك القوى الباطنية بها،
(*) غير موجودة بالمطبوع، زيادة اقتضاها السياق.