حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٢٨
مراد فى تعريف الأمور التى تختلف باختلاف الاعتبارات و الإضافات، و لا يخفى أن الحقيقة و المجاز ...
غير ما وضعت له فقط كان المراد هو الكلمة من تلك الحيثية و هى كونها مستعملة فى غير الموضوع له فقط، و هى بذلك الاعتبار تخالف نفسها باعتبار آخر، و إذا قيل:
الحقيقة هى الكلمة المستعملة فيما وضعت له، كان المراد أن الحقيقة هى الكلمة من تلك الحيثية، و هى كونها مستعملة فى الموضوع له فقط، و هى بذلك الاعتبار تكون غير المجاز و الكناية، و إن كان الجميع شيئا واحدا فى نفسه، و إذا قيل: الكناية هى الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له مع جواز إرادة المعنى الموضوع له، كان المراد أن الكناية هى الكلمة من تلك الحيثية، أى كونها مستعملة فى الغير مع صحة إرادة الموضوع له، و هى بهذا الاعتبار تخالف نفسها حالة كونها موصوفة بغير معنى الكناية.
و إذا علمت أن قيد الحيثية مرعى فى تعريف الأمور الاعتبارية، و أن الحقيقة و المجاز من ذلك القبيل، تعلم أن قول السكاكى فى تعريف الحقيقة هى الكلمة المستعملة فيما وضعت له مفيد للمراد من غير حاجة لزيادة قيد اصطلاح التخاطب، إذ مفاده حينئذ أنها هى الكلمة المستعملة فيما وضعت له من حيث إنها وضعت له، فإن قلت:
هلا اكتفى بقيد الحيثية بالنسبة للمجاز أيضا، قلت: الأصل ذكر القيد، و أيضا إذا اعتبرت الحيثية فى تعريفه يصير المعنى أن المجاز الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له، من حيث إنه غير ما وضعت له، و استعمال المجاز فى غير الموضوع له ليس من حيث إنه غير الموضوع له بل من حيث إن بينه و بين الموضوع له نوع و علاقة.
(قوله: مراد فى تعريف الأمور التى تختلف إلخ) احترز بذلك عن الماهيات الحقيقية التى تختلف بالفصول، و هى الأمور المتباينة التى لا تجتمع فى شىء كالإنسان و الفرس، فليس قيد الحيثية معتبرا فى تعريفها، إذ لا التباس فيها لعدم اجتماعها، فإذا عرفت الإنسان بالحيوان الناطق، و الفرس بالحيوان الصاهل، لم يحتج إلى أن يراعى فى الإنسان من حيث إنه ناطق لإخراج الإنسان الذى هو فرس من حيث إنه صاهل، و لا أن يراعى فى الفرس من حيث إنه صاهل، إذ لا التباس بين الصاهل و الناطق فى الماصدق (قوله: و الإضافات)