حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٤٩
فقد سها سهوا بيّنا؛ لأن المشبه به الذى يلى الكاف قد يكون ملفوظا به، و قد يكون محذوفا على ما صرح به فى الإيضاح.
(و قد يذكر فعل ينبئ عنه) أى: عن التشبيه (كما فى: علمت زيدا أسدا ...
الماء و الوالى للكاف نفس الماء فقوله بناء على إنه أى: المشبه به فى الآية محذوف و هو مثل راجع لقوله: و أن هذا مما يلى الكاف غير المشبه به، و الحاصل: أن هذا الزاعم فهم أن المراد بقول المصنف و الأصل فى الكاف و نحوه أن يليه المشبه به أى: فى اللفظ، و قوله و قد يليه غيره أى: فى اللفظ و إن كان واليا له فى التقدير و جعل الآية من هذا القبيل فقدر فيها مثل و جعله المشبه به، و حينئذ فهو وال للكاف فى التقدير لا فى اللفظ، و قد ظهر لك من قوله: و أن هذا .. إلخ: مغايرة قوله: و من زعم .. إلخ لقوله: و لا حجة .. إلخ.
(قوله: فقد سها) أى: من وجهين- الأول: أنا لا نسلّم أن المشبه به مثل الماء و صفته بل مثل النبات الناشئ من الماء، و الثانى: أننا إذا سلّمنا أن المشبه به مثل الماء كما قال هذا الزاعم، فلا نسلّم أن الكاف فى هذه الآية قد وليها غير المشبه به بل الوالى لها- على كلامه- هو المشبه به؛ لأن المقدر عندهم كالملفوظ، و حينئذ فالمشبه به الذى يلى الكاف قد يكون ملفوظا و قد يكون مقدرا، و الشارح اقتصر فى بيان السهو على الوجه الثانى، فإن قلت: هذا الثانى لا يرد على الزاعم إلا إذا كان يوافق على التعميم من قول المصنف أن يليه المشبه به بما يشمل المقدر و لم يخصه بالملفوظ و هو قد خصه بالملفوظ فلا يرد عليه. قلت: تخصيصه لا يصح مع تصريح المصنف فى الإيضاح- الذى هو كالشارح لهذا المتن- بأن موالاة المشبه به للكاف أعمّ من أن تكون لفظا أو تقديرا.
(قوله: و قد يذكر فعل ينبئ عنه) أى: يدل عليه من غير ذكر أداة فيكون الفعل قائما مقامها، و المراد: فعل غير الأفعال الموضوعة من أصلها للدلالة على التشبيه كالأفعال المشتقة من المماثلة و المشابهة و المضاهاة .. إلى آخرها، و كان الأولى للمصنف أن يقول: و قد يذكر ما ينبئ عن التشبيه ليتناول" أنا عالم أن زيدا أسد" و زيد أسد حقّا- أو بلا شبهة، و كأن زيدا أسد إذا كانت كلمة كأن للظن- اه أطول.