حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٥
و موقعه فى النفس ألطف، و إنما يكون البعيد الغريب بليغا حسنا إذا كان سببه لطف المعنى و دقته، أو ترتيب (بعض المعانى على بعض، و بناء ثان على أول، و ردّ تال إلى سابق فيحتاج إلى نظر و تأمل (و قد يتصرف فى) التشبيه (القريب) المبتذل
حصول المطلوب قبل وقت ترقبه أو من غير موضع يطلب منه و يترقب فيه، فإذا اجتمع الطلب و عدم الترقب فقد بلغ المرتبة العليا من اللذة.
(قوله: و موقعه فى النفس) أى: و وقوعه عند النفس (قوله: و إنما يكون .. إلخ) جواب عما يقال: إن الغرابة تقتضى عدم الظهور و خفاء المراد لاقتضائها قلة الوجود المقتضية لعدم إدراك كل أحد فيحتاج إلى مزيد التأمل و النظر، و لا شكّ أن عدم الظهور و خفاء المراد يوجب التعقيد و قد تقدم أول الكتاب أنه مخلّ بالفصاحة و الإخلال بالفصاحة يخلّ بالبلاغة، و حينئذ فلا تكون الغرابة موجبة لبلاغة التشبيه، فبطل قول المصنف و التشبيه البليغ ما كان من هذا الضرب، و حاصل الجواب: أن الخفاء و عدم الظهور تارة ينشأ عن لطف المعنى و دقته، و هذا محقق للبلاغة و هو المراد هنا، و تارة ينشأ عن سوء تركيب الألفاظ و عن اختلال الانتقال من المعنى الأول إلى المعنى الثانى، و هذا هو المحقق للتعقيد المخلّ بالفصاحة (قوله: إذا كان سببه لطف المعنى) أى: لا إن كان سببه سوء ترتيب الألفاظ كما فى قوله:
و ما مثله فى النّاس إلا مملّكا
أبو أمّه حىّ أبوه يقاربه [١]