حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩٩
ليوافق ما ذكره فى تعريف الكناية، و لأن الكناية كثيرا ما تخلو عن إرادة المعنى الحقيقى للقطع بصحة قولنا: فلان طويل النجاد، و جبان الكلب، و مهزول الفصيل، و إن لم يكن له نجاد، و لا كلب، و لا فصيل. و مثل هذا فى الكلام أكثر من أن يحصى، و هاهنا بحث لا بد من التنبه له؛ و هو أن المراد بجواز إرادة المعنى الحقيقى فى الكناية هو أن الكناية ...
و هذا تناف، و حاصل ما أجاب به الشارح أن فى التفريع حذف مضاف، و الأصل من جهة جواز إرادة المعنى منها مع إرادة لازمه (قوله: ليوافق إلخ) أى: و إنما قدرنا ذلك المضاف لأجل أن يوافق كلامه هنا ما ذكره فى تعريف الكناية إذ لم يشترط فى تعريفها إلا جواز الإرادة لا وقوعها (قوله: طويل النجاد) كناية عن طول القامة؛ لأنه يلزم من طول النجاد أى: حمائل السيف طول القامة (قوله: و جبان الكلب) كناية عن الكرم؛ لأن جبن الكلب أى: عدم جراءته على من يمر به يستلزم كثرة الواردين عليه؛ لأن جبنه إنما نشأ من ذلك و كثرة الواردين عليه تستلزم كرم صاحبه (قوله: و مهزول الفصيل) كناية عن الكرم أيضا؛ لأن هزال الفصيل يستلزم عدم وجود لبن فى أمه و هو يستلزم الاعتناء بالضيفان لأخذ اللبن من أمه و سقيه لهم و كثرة الضيفان تستلزم الكرم (قوله:
و إن لم يكن له نجاد إلخ) أى: و إذا صحت الكناية بنحو هذه الألفاظ و وقعت بها مع انتفاء أصل معناها لم يصدق أنه أريد بها المعنى الحقيقى، و إنما يصدق أنه يجوز أن يراد بها المعنى الحقيقى، فلو لم يرد الكلام إلى الجواز خرجت هذه الألفاظ عند انتفاء معانيها عن التعريف، فإن قلت: عند انتفاء معانيها الحقيقية لا يصدق الجواز أيضا؛ لأن معنى صحة الإرادة للشىء صحة صدق الكلام فى ذلك الشىء و لا صدق حالة الانتفاء، قلت: لا نسلم عدم الانتفاء ضرورة أن الموصوف بهذه الكناية يصح أن توجد له تلك الأمور بمعنى أنها جائزة فى حقه، و إذا جازت جاز الصدق بتقدير وجودها و إذا جاز الصدق جازت إرادة ما يصح فيه الصدق- نعم لو كانت هذه المعانى مستحيلة ورد ما ذكر (قوله: و مثل هذا) أى: القول المتقدم فى عدم إرادة المعنى الحقيقى لعدم وجوده (قوله:
و هاهنا بحث) هذا جواب عما يقال: إن التعريف غير جامع؛ لأنه لا يشمل الكناية التى تمتنع فيها إرادة المعنى الحقيقى و (قوله: و هاهنا بحث) أى: فائدة ينبغى التنبيه عليها،