حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧١
و ذلك لأن المكنى عنها قد وجدت بدون التخييلية فى مثل: نطقت الحال بكذا؛ على هذا التقدير.
(و ذلك) أى: عدم استلزام المكنى عنها للتخييلية (باطل بالاتفاق) و إنما الخلاف فى: ...
للنفى فلا يقال الصواب حذف لا، و أشار الشارح بهذا إلى أنه ليس المراد هنا بالاستلزام امتناع الانفكاك عقلا، بل المراد به عدم الانفكاك فى الوجود؛ لأنه ليس المراد أن كلا منهما لا يوجد بدون الآخر لما تقدم أن التخييلية عند السكاكى قد تكون بدون المكنية (قوله: و ذلك) أى: و بيان ذلك أى: بيان عدم استلزام المكنى عنها للتخييلية (قوله: على هذا التقدير) أى: تقدير كون التبعية حقيقة (قوله: بالاتفاق) أى: لاتفاق أهل الفن على أن التخييلية لازمة للمكنية (قوله: هل تستلزم المكنى عنها) أى: أو لا تستلزمها (قوله:
فعند السكاكى لا تستلزم) أى: و عند غيره التخييلية تستلزم المكنية كما أن المكنية تستلزم التخييلية، فالتلازم عند السكاكى من الجانبين، و أما عنده فالمكنية تستلزم التخييلية دون العكس على ما قال المصنف (قوله: كما فى قولنا أظفار المنية الشبيهة بالسبع) أى: فقد ذكر السكاكى أن الأظفار أطلقت على أمور وهمية تخييلا، و ليس فى الكلام مكنى عنها لوجود التصريح بالتشبيه و لا استعارة عند التصريح بتشبيه الطرف الذى يستعار له، و أما القوم فيقولون هذا التركيب إن صح يجعل من ترشيح التشبيه، و ليس فى الكلام لا مكنية و لا تخييلية (قوله: و بهذا) أى: و باعتبار السكاكى التخييلية دون المكنية فى قولنا: أظفار المنية الشبيهة بالسبع أهلكت فلانا (قوله: ظهر فساد ما قيل) أى: ما قاله صدر الشريعة جوابا عن السكاكى وردا لاعتراض المصنف و حاصل ذلك الجواب أنا نسلم أن لفظ نطقت مثلا إذا استعمل فى حقيقته لم توجد الاستعارة التخييلية، و أما قولك لكن عدم استلزام المكنية للتخييلية أى: عدم وجودها معها باطل اتفاقا فممنوع؛ لأن معنى قول السكاكى فى المفتاح: لا تنفك المكنى عنها عن التخييلية أن التخييلية مستلزمة للمكنية فمتى وجدت التخييلية وجدت المكنية لا العكس، و حاصل الرد على ذلك المجيب أن السكاكى بعد ما اعتبر فى تعريف الاستعارة بالكناية