حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١١
(أعرفها: أن تأخذ بعضا) من الأوصاف (و تدع بعضا) أى: تعتبر وجود بعضها، و عدم بعضها (كما فى قوله: حملت ردينيّا) يعنى: رمحا منسوبا إلى ردينة (كأن سنانه سنا لهب لم يتّصل بدخان).
فاعتبر فى اللهب الشكل، و اللون، و اللمعان، و ترك الاتصال بالدخان و نفاه ...
(قوله أعرفها) أى: أعرف الوجوه التى يقع التفصيل عليها بمعنى أشدها قبولا عند أهل المعرفة لحسنه (قوله: و عدم بعضها) أى: و تعتبر عدم بعضها و هذا تفسير لقول المصنف: و تدع بعضا إشارة إلى أن المراد بترك بعضها اعتبار عدم البعض لا عدم اعتباره و إن كان كلام المصنف صادقا بذلك؛ لأن عدم اعتبار الأوصاف لا يعتبر فى تشبيه من التشبيهات.
(قوله: إلى ردينة) هى امرأة كانت بخط هجر تقوّم الرماح أى: تعدّلها و تحسّن صنعتها و هى امرأة السّمهر- بفتح السين و سكون الميم و بعدها هاء مفتوحة فراء مهملة- كان أيضا يحسن صنع الرماح (قوله: كأن سنانه) أى: حديدته التى فى طرفه (قوله: سنا لهب) أى: ضوء لهب أى لهب مضىء و مشرق فهو من إضافة الصفة للموصوف كما يؤخذ من كلام الشارح، و اللهب: النار، و المعنى: كأن سنانه نار مضيئة مشرقة (و قوله: لم يتصل) أى: ذلك اللهب بدخان، و إذا كان كذلك كان شديد اللمعان.
(قوله: فاعتبر فى اللهب) أى: و هو موصوف واحد، و أشار بذلك إلى أن المشبه به هو اللهب كما أن المشبه سنان الرمح، و حينئذ فقوله: سنا لهب بمعنى لهب ذو سنا فإضافة سنا للهب من إضافة الصفة للموصوف كما قلناه، و التشبيه المذكور باعتبار الشكل و اللون و عدم الاتصال بالسواد، و لو كان المقصود تشبيه سنان الرمح بسنا اللهب فات اعتبار هذه الأوصاف إلا أن تكون تبعا، و مع ذلك يحتاج إلى تقدير المضاف أى: كأن إشراق سنانه سنا لهب (قوله: و الشكل) أى: المخروطى الذى طرفه دقيق (قوله: و اللون) أى: الزرقة الصافية (قوله: و نفاه) عطف على تركه و لما كان الترك صادقا بالترك قصدا و بالترك بدون قصد، بيّن أن المراد الترك قصدا بقوله: و نفاه، فهو