حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٨
أى: الناعم البدن (عن لؤلؤ منضد) منظم (أو برد) هو حب الغمام (أو أقاح) جمع أقحوان، و هو ورد له نور؛ شبه ثغره بثلاثة أشياء.
و التبسم أقل الضحك و أحسنه، و ضمن يبسم معنى يكشف فعداه بعن (قوله: أى الناعم البدن) فى الصحاح يقال: امرأة غيداء و غادة: أيضا ناعمة، و رجل أغيد، و سنان مائل الرأس من النعاس و هو مخالف لتفسير الشارح و أنسب بقوله بات نديما لى حتى الصباح- تأمل.
(قوله: أو برد) الظاهر أن أو للتنويع، و البرد بفتح الراء و لم يصفه بالمنضد لانسياق الذهن إليه من وصف اللؤلؤ- قاله فى الأطول.
(قوله: حب الغمام) أى: الحب النازل من الغمام أى: السحاب مع المطر كالملح (قوله: أو أقاح) بفتح الهمزة و كسرها لحن و هو البابونج كما فى الأطول. و هو نور ينفتح كالورد، و أوراقه فى شكلها أشبه شىء بالأسنان فى اعتدالها و منه أبيض الأوراق و هو المراد هنا و منه الأصفر، و تلك الأوراق البيض المشكلة بشكل الأسنان المعتدلة هى المعتبرة فى التشبيه و لا عبرة بما أحاطت به من الصفرة؛ لأن المراد تشبيه الأسنان لا مجموع الثغر حتى يقال مما يستقبح كون منبت الأسنان أصفر الذى هو هيئة الأقحوان؛ لأن الأوراق فيه نابتة فى صفرة فلا يحسن التشبيه به- فافهم- اه يعقوبى.
(قوله: أقحوان) بضم الهمزة، و قوله: و هو ورد له نور، لعلّ الأولى و هو نور ينفتح كالورد كما عبّر به ابن يعقوب، و إلا فظاهره أن نوره غيره (قوله: شبه ثغره بثلاثة أشياء) قال يس: الثغر هو مقدم الأسنان و فى كلام غيره أن الثغر هو الفم بتمامه، و حينئذ ففى كلام الشارح حذف مضاف أى: شبه سن ثغره، أو أنه مجاز من إطلاق اسم الكل على الجزء، و فى جعل هذا البيت من باب التشبيه نظر؛ لأن المشبه- أعنى الثغر- غير مذكور لا لفظا و لا تقديرا، و حينئذ فهو من باب الاستعارة لا من باب التشبيه الذى كلامنا فيه، و قد يجاب بأنه تشبيه ضمنىّ لا صريح؛ و ذلك لأن أصل اللفظ كأنما يبسم تبسما كتبسم المذكورات مجازا، و تشبيه التبسم بالبتسم يستلزم تشبيه الثغر بالمذكورات، و يدل على أن المقصود التشبيه وجود كأن؛ لأن المجاز يجب أن لا يشمّ فيه رائحة التشبيه لفظا و لا تقديرا، و لو لا لفظ كأن لأمكن أن يكون مجازا.