حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٤
فى المعنى صفة للمضاف إليه، و اعتبار الضمير رعاية لأمر لفظى؛ و هو امتناع خلو الصفة عن معمول مرفوع بها (أو خفية) عطف على واضحة؛ و خفاؤها بأن يتوقف الانتقال منها على تأمل و إعمال روية (كقولهم- كناية عن الأبله- عريض القفا) فإن عرض القفا، و عظم الرأس بالإفراط مما يستدل به على البلاهة؛ فهو ملزوم لها
لزوما و جعلناها مطابقة للموصوف، و ما ذاك إلا لإسنادها لضميره بخلاف ما إذا خلت عن ضمير الموصوف الذى جرت عليه و أسندت لاسم ظاهر فإنها لا تطابق ما قبلها، بل يجب فيها الإفراد و التجريد من علامة التثنية و الجمع و تذكر لتذكير الفاعل و هو الاسم الظاهر الذى أسندت إليه و تؤنث لتأنيثه، و بالجملة فالصفة كالفعل إن أسندت لضمير ما قبلها وجبت مطابقتها لما قبلها فى الإفراد و التثنية و الجمع و التذكير و التأنيث، و إن أسندت لاسم ظاهر و خلت عن ضمير ما قبلها وجب فيها الإفراد و لو كان الموصوف بها لفظا مثنى أو مجموعا، و ذكرت لتذكير الفاعل و لو كان الموصوف بها مؤنثا و أنثت لتأنيث الفاعل و لو كان الموصوف بها مذكرا (قوله: فى المعنى) أى: فى الحقيقة و نفس الأمر (قوله: عطف على واضحة) أى: أن الكناية المطلوب بها صفة إن لم يكن الانتقال فيها للمطلوب و هو الصفة بواسطة فهى: إما واضحة لا تحتاج فى الانتقال للمراد إلى تأمل، أو خفية يتوقف الانتقال منها إلى المراد على تأمل و إعمال روية أى: فكر، و ذلك حيث يكون اللزوم بين المكنى به و عنه فيه غموض ما فيحتاج إلى إعمال روية فى القرائن و سير المعانى ليستخرج المقصود منها، و ليس المراد أنها خفية لتوقف الانتقال منها إلى المقصود على وسائط؛ لأن الموضوع أن الانتقال فيها بلا واسطة.
(قوله: عن الأبله) أى: البليد و قيل هو الذى عنده خفة عقل (قوله: عريض القفا) القفا بالقصر مؤخر الرأس و عرضه يستلزم عظم الرأس غالبا و المقصود هنا العظم المفرط كما نبه عليه الشارح؛ لأنه الدال على البلاهة، و أما عظمها من غير إفراط، بل مع اعتدال فيدل على الهمة و النباهة و كمال العقل (قوله: فإن عرض القفا) العرض بالفتح «١»؛ لأن المراد به ما قابل الطول، و أما العرض بالضم فهو بمعنى الجانب، و قوله: و عظم الرأس من عطف اللازم على الملزوم لا أنه مثال آخر (قوله: فهو) أى:
(١) غير واضحة في المطبوعة.