حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٢٢
(بأن الوضع) و ما يشتق منه كالموضوعة- مثلا- (إذا أطلق لا يتناول الوضع بتأويل)؛ لأن السكاكى نفسه ...
ادعى أنه إنما زاد فى تعريف المجاز اللغوى قيد بالتحقيق لأجل دخول الاستعارة فيه، و زاد فى تعريف الحقيقة اللغوية قيد من غير تأويل فى الوضع لأجل أن تخرج الاستعارة عنه، و مقتضى هذا أن قيد التحقيق محتاج إليه فى تعريف المجاز، و أنه لو لم يزد ذلك القيد فى تعريفه لخرجت عن الاستعارة مع أنها مجاز لغوى و إن قيد من غير تأويل فى الوضع محتاج إليه فى تعريف الحقيقة و أنه لو لم يزد ذلك القيد فى تعريفها لدخلت فيه الاستعارة، و حاصل الرد على السكاكى: أن ما اقتضاه كلامه من الحاجة إلى زيادة القيدين المذكورين فى التعريفين مردود بأنه لا يحتاج إلى زيادتهما أصلا، و ذكرهما محض حشو، و دخول الاستعارة فى تعريف المجاز و خروجها من تعريف الحقيقة لا يتوقف على شىء منها؛ و ذلك لأن ذكر الوضع فى التعريفين مطلقا من غير تقييد بتحقيق و لا تأويل كاف فى إخراج الاستعارة من تعريف الحقيقة، و فى إدخالها فى تعريف المجاز؛ لأن الوضع إذا أطلق و لم يقيد بما ذكر لا يتناول الوضع بالتأويل بل ينصرف للفرد الكامل و هو الوضع الحقيقى، و حينئذ فلا يحتاج إلى زيادة التحقيق، لكون المنفى عن التعريف هو الوضع الحقيقى، فيبقى التأويلى و هو الذى للاستعارة، فلا تخرج و لا إلى زيادة قوله: من غير تأويل لأجل خروج الاستعارة عن الحقيقة؛ لأن الاستعارة و إن كانت موضوعة لكن بالتأويل (قوله: كالموضوعة) أى التى عبر بها السكاكى فى تعريف المجاز (و قوله:
مثلا) أى كالفعل فى قول السكاكى فى تعريف الحقيقة وضعت له (قوله: إذا أطلق) أى عن التقييد بالتحقيق أو بالتأويل (قوله: لا يتناول إلخ) أى لا يراد به المعنى الأعم المتناول لكل من التحقيقى و التأويلى، بل يراد به خصوص الفرد الكامل منه و هو التحقيقى (و قوله: الوضع بالتأويل) أى بواسطته و المراد بالتأويل: ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به كما مر.