حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨
لتطابق اللفظ و المعنى (و الثانية بالتضمن) لكون الجزء فى ضمن المعنى الموضوع له (و الثالثة بالالتزام) لكون الخارج لازما للموضوع له، ...
- كذا نقل الحفيد عن الشارح فى حواشى المطول، و ذكر العلامة يس: أن المراد بالتقييد ما يشمل تقييد الإضافة كأن يقال: دلالة المطابقة و تقييد الصفة كما يقع فى عباراتهم من قولهم الدلالة المطابقية، و لا ينافى ذلك قول المصنف بالمطابقة؛ لأن المراد بهذه المادة فيشمل نحو المطابقية لا بهذا اللفظ، و فى بعض النسخ و تختص الأولى و هى بمعنى النسخة الأولى؛ لأن تختص من الخصوص لا من الاختصاص، و حينئذ فالمعنى تختص الأولى بالمطابقة و لا يطلق هذا الاسم على غيرها (قوله: الأولى) أى: و هى الدلالة على تمام ما وضع له اللفظ (قوله: لتطابق اللفظ و المعنى) أى: توافقهما بمعنى أن اللفظ انحصرت داليته على هذا المعنى و لم يزد بالدلالة على غيره، كما أن المعنى انحصرت مدلوليته لهذا اللفظ فلا يكون مدلولا لغيره (قوله: و الثانية) أى: و هى الدلالة على جزء ما وضع له اللفظ (قوله: لكون الجزء) أى: المفهوم من اللفظ و ذلك كالحيوان، و قوله فى ضمن المعنى الموضوع له و ذلك المعنى هو مجموع الناطق، و حيث كان الجزء فى ضمن المعنى الموضوع له فيفهم عند فهمه، و كلام الشارح هذا يشير إلى أن دلالة التضمن فهم الجزء فى ضمن الكل، و لا شك أنه إذا فهم المعنى فهمت أجزاؤه معه فليس فيها انتقال من اللفظ إلى المعنى و من المعنى إلى الجزء بل هو فهم واحد.
يسمى بالقياس إلى تمام المعنى مطابقة و بالقياس إلى جزئه تضمنا فيكون اللفظ مستعملا فى الكل أعنى مجموع الجزأين مثلا، و أما إذا استعمل اللفظ فى الجزء مجازا كان فهمه منه مطابقة؛ لأنه تمام ما عنى به بالوضع الثانوى المجازى، و قال بعضهم: إن التضمن فهم الجزء من اللفظ مطلقا سواء استعمل اللفظ فيه أو فى الكل، و اختاره العلامة السيد ضرورة أنك إذا استعملته فى الجزء فلعلاقة الجزئية فما زالت الجزئية ملاحظة، و اعلم أن هذا الخلاف جار فى دلالة الالتزام أيضا، فقيل أنها فهم اللازم فى ضمن الملزوم، و قيل فهم اللازم مطلقا، و قد تعلمت ما يترتب على الخلاف، فإن قلت: إن الفهم وصف للشخص الفاهم و الدلالة التضمنية و الالتزامية وصف اللفظ الدال، فكيف تعرف دلالة