حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨٢
أى: و لأن شرط حسنه ألّا يشم رائحة التشبيه لفظا (يوصى أن يكون الشبه) أى: ما به المشابهة (بين الطرفين جليا) بنفسه ...
المشبه فى جنس المشبه به و ادعاء أنهما مشتركان فى الحقيقة الجامعة لهما، و أن اللفظ موضوع لتلك الحقيقة، إلا أن أحد الفردين متعارف و الآخر غير متعارف، و مقتضى هذا الغرض استواؤهما فى ذلك الجامع الذى جعل كالحقيقة الجامعة؛ لأن استواء الأفراد فى الحقيقة هو الأصل، و لا شك أن إشمام رائحة التشبيه فيه إشعار ما بأصل التشبيه، و الإشعار بأصله يتضمن الإيماء إلى ما علم من الأصل فى التشبيه و الكثير فيه و هو كون المشبه به أقوى من المشبه فى الجامع و كونه أقوى منه ينافى الاستواء فيه الذى هو مقتضى الغرض، فقوله: لما فى التشبيه أى: الذى أشم رائحته من الدلالة على أن المشبه به أقوى من المشبه فى وجه الشبه أى: و الغرض من الاستعارة يقتضى مساواتهما فيه، و بقولنا: لأن استواء الأفراد فى الحقيقة هو الأصل يندفع قول سم: لا نسلم أن الغرض المذكور يقتضى مساواة المشبه، و المشبه به فى الجامع الذى هو جعل كالحقيقة الجامعة بدليل المشكك، فإن بعض أفراده أقوى من البعض مع شمول الجنس لجميعها، و حينئذ فلا منافاة بين التفاوت فى القوة و بين الاشتراك فى الجنس فتأمل.
(قوله: أى و لأن شرط حسنه) أى: و لأجل ما قلنا من أن من شروط الحسن فى كل من الاستعارتين ألّا يشم رائحة التشبيه لفظا فضمير حسنه راجع لكل من الاستعارتين.
(قوله: يوصى) بالبناء للمفعول أى: يوصى البلغاء بعضهم بعضا عند تحقق حسن الاستعارة لوجود هذا الشرط و هو عدم إشمام رائحة التشبيه لفظا (قوله: أى ما به المشابهة) أى: و هو وجه الشبه فكأنه قال: و لذلك يوصى البلغاء بعضهم بعضا على جلاء وجه الشبه، و إنما رتب التوصى المذكور على ذلك الشرط و هو عدم إشمام رائحة التشبيه لفظا لا باشتراط رعاية جهات حسن التشبيه؛ لأن التوصى إنما يحتاج إليه؛ لأنه هو الذى له دخل فى الخفاء و صيرورة الاستعارة لغزا بخلاف رعاية جهات حسن التشبيه، فإنه لا دخل له فى ذلك كما يعلم مما يأتى (قوله: جليا بنفسه) أى: لكونه يرى