حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧٠
و هى ما لم تقترن بصفة و لا تفريع) أى تفريع كلام مما يلائم المستعار له و المستعار منه نحو عندى أسد (و المراد) بالصفة (المعنوية) التى هى معنى قائم بالغير (لا النعت) النحوى الذى هو أحد التوابع ...
الأول و الثانى و الثالث يشعر بأن قوله: مطلقة و مجردة و مرشحة أخبار لمقدرات ثلاثة و هو بعيد، و يمكن أنه حل معنى و القريب الإبدال، أو أن الثلاثة خبر مبتدأ محذوف أى: هى مطلقة و مجردة و مرشحة، و ملاحظة العطف سابقة على الإخبار ليصح جعلها خبرا عن ضمير الأقسام الثلاثة (قوله: و هى ما لم تقترن) أى: و هى الاستعارة التى لم تقترن بصفة أى: بصفة تلائم أى: تناسب أحد الطرفين و لا بتفريع كلام يناسب و يلائم أحد الطرفين و لا عبرة بوجود صفة أو تفريع فى الكلام لا يلائم أحدهما (فقوله: مما يلائم إلخ) بيان لكل من الصفة و التفريع، و المراد لم تقترن بصفة و لا تفريع حقيقة أو حكما، فيشمل ما إذا اشتملت الاستعارة على تجريد و ترشيح و الفرق بين الصفة و التفريع أن الملائم إن كان من بقية الكلام الذى فيه الاستعارة فهو صفة، و إن كان كلاما مستقلّا جىء به بعد ذلك الكلام الذى فيه الاستعارة مبينا عليه كما فى قوله تعالى: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ بعد قوله: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [١] فهو تفريع سواء كان بحرف التفريع أولا، قال الشارح فى شرح المفتاح فى قولنا: رأيت بحرا ما أكثر علومه: إن جعل صفة فبتقدير القول، و إن جعل تفريع كلام كان كلاما مستقلّا، و كذا نحو: رأيت أسدا يرمى، إن جعل جملة يرمى مستأنفة كأنه قيل: ما شأنه؟ فقيل: يرمى كان تفريعا، و إن جعلت نعتا لأسد كان صفة (قوله: نحو عندى أسد) هذا مثال للاستعارة التى لم تقترن بشىء و عند قرينة (قوله: و المراد بالصفة) أى: و المراد هنا بالصفة التى قلنا: إن الاستعارة قد لا تقترن بها و لا بالتفريع فتكون مطلقة (قوله: معنى قائم بالغير) أى سواء كان مدلولا لنعت نحوى أولا (و قوله لا النعت النحوى) أى: فقط، و اعلم أن بين ذاتيهما التباين؛ لأن النحوى من قبيل اللفظ، و المعنوية من قبيل المعنى، و بين دال المعنوية و النحوى، و كذا بين المعنوية و مدلول النحوى عموم من وجه لتصادقهما فى أعجبنى هذا القائم و تفارقهما فى العلم حسن، فالحسن صفة معنوية لا نعت نحوى، و فى مررت
[١] البقرة: ١٦.