حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٥
و يعتبر فيها التركيب (و يكون) كما يجىء فى تلك الهيئات (على وجهين: أحدهما:
أن يقرن بالحركة غيرها من أوصاف الجسم؛ كالشكل، و اللون) و الأوضح عبارة أسرار البلاغة: اعلم أن مما يزداد به التشبيه ...
(قوله: و يعتبر فيها) أى: فى الهيئة التى تقع عليها الحركة التركيب أى: بأن تكون منتزعة من الحركة و أوصاف الجسم كما فى الوجه الأول أو من حركات مختلفة كما فى الوجه الثانى، كما يعلم ذلك مما يأتى فى تقرير الشارح لكلام المصنف (قوله:
و يكون ما يجىء) أى: وجه الشبه الذى يجىء فى الهيئات التى توجد معها الحركة على وجهين، و حاصل الأول منهما: أن وجه الشبه هيئة مركبة من حركة و غيرها، و حاصل الثانى: أنه هيئة مركبة من حركات فقط (قوله: أن يقرن بالحركة غيرها من أوصاف الجسم) أى: هيئة أن يقرن أى: هيئة اقتران الحركة بغيرها أى: الهيئة الحاصلة من مقارنة الحركة لغيرها، و إنما قدرنا هيئة لأجل صحة الإخبار عن الأحد؛ لأن الأحد هيئة لا الاقتران المذكور أو المعنى أحدهما المقرون فيه الحركة بغيرها من أوصاف الجسم و هذا التأويل إنما يحتاج له إذا جعلنا قوله على وجهين بمعنى على نوعين و أن كلّا منهما قسم من الهيئة، أما إن كان بمعنى إنه مشتمل على صفتين فلا يحتاج لذلك؛ لأن كلّا من الاقتران و التجرد صفة للهيئات.
(قوله: أن يقرن بالحركة) أى: أن يوصل بها. مأخوذ من قرنت الشىء بالشىء وصلته به، و المراد أن يقرن فى اعتبار العقل غير الحركة بها أو ينتزع منهما هيئة.
(قوله: كالشكل) أى: الذى هو الهيئة الحاصلة من إحاطة حد أو حدود به (قوله: و الأوضح) وجه الأوضحية أن المجعول وجه الشبه هو الهيئة، و تنقسم إلى الهيئة المقرونة بالحركة و بغيرها و إلى هيئة الحركة المجردة، و عبارة أسرار البلاغة أظهر فى ذلك من عبارة المصنف؛ لإيهامها أن الهيئة متحققة فى نفسها و وقعت عليها الحركة مع أن الهيئة هى هيئة تقارن الحركة مع غيرها أو هيئة اختلاف الحركة، و إنما قال أوضح لإمكان أن يجاب عن المصنف بأنه من مجىء العام فى الخاص كما مر (قوله: اعلم أن مما يزداد ..
إلخ) لفظ" ما" فى قوله" مما يزداد" ليس عبارة عن وجه الشبه حتى يلزم فيه ما لزم فى