حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩
بأن يكون بعض الطرق واضح الدلالة عليه، و بعضها أوضح، و الواضح خفى بالنسبة إلى الأوضح فلا حاجة إلى ذكر الخفاء، ...
إيراده بطرق مختلفة الوضوح من الاستعارة أن يقال فى وصفه مثلا به: رأيت بحرا فى الدار فى الاستعارة التحقيقية، و طم زيد بإنعامه جميع الأنام فى الاستعارة المكنية؛ لأن الطموم و هو الغمر بالماء من أوصاف البحر، فدل ذلك على أنه أضمر تشبيهه بالبحر فى النفس و هو الاستعارة بالكناية على ما يأتى، و لجة زيد تتلاطم بالأمواج؛ لأن اللجة و التلاطم بالأمواج من لوازم البحر، و ذلك مما يدل على إضمار تشبيهه به فى النفس أيضا، و أوضح هذه الطرق الأول، و أخفاها الوسط و مثال إيراده بطرق مختلفة الوضوح من التشبيه: زيد كالبحر فى السخاء و زيد كالبحر و زيد بحر، و أظهرها ما صرح فيه بوجه الشبه كالأول، و أخفاها ما حذف فيه الوجه و الأداة معا كالأخير فيخاطب بكل من هذه الأوجه الكائنة من هذه الأبواب بما يناسب المقام من الوضوح و الخفاء.
بقى شىء آخر و هو أن قول المصنف: مختلفة فى وضوح الدلالة عليه، فيه إشكال و هو أن الدلالة- كما يأتى- كون اللفظ بحيث يلزم من العلم به العلم بشىء آخر و لا معنى لوصف ذلك الكون بالوضوح و الخفاء، و أجيب عن ذلك بأجوبة، منها:
أن وصف ذلك الكون بهما من وصف الشىء بما لمتعلقه، و المراد وضوح المدلول أو خفاؤه بأن يكون قريبا بحيث يفهم بسرعة أو لا يفهم بسرعة و كأنه قيل: بطرق مختلفة الدلالة الواضح مدلولها أو الخفى مدلولها. و منها: أن وصف الكون بذلك باعتبار أن ثبوت ذلك الكون للفظ معلوم بسرعة أو بدون سرعة و علامة ذلك سرعة الانتقال من اللفظ إلى المدلول أو بطؤه.
(قوله: بأن يكون إلخ) يحتمل أن تكون الباء للسببية و يحتمل أنها للتصوير أى:
و اختلاف تلك الطرق فى وضوح الدلالة بسبب كون بعض تلك الطرق أوضح أو مصور بكون بعض تلك الطرق أوضح (قوله: فلا حاجة إلخ) أى: و إذا علمت أن المراد باختلاف الطرق فى وضوح الدلالة ما ذكرناه بقولنا: بأن يكون إلخ، تعلم أنه لا حاجة إلى ما قاله الخلخالى حيث قدر الخفاء بعد قول المصنف: فى وضوح الدلالة عليه، فقال: و خفائها،