حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٠١
متلازمان إذ التخييلية يجب أن تكون قرينة للمكنية البتة و المكنية يجب أن تكون قرينتها تخييلية البتة فمثل قولنا: أظفار المنية الشبيهة بالسبع أهلكت فلانا يكون ترشيحا للتشبيه ...
و اعلم أن المصنف إنما خالف القوم فى المكنية، و أما التخييلية فهو موافق لهم فيها، بخلاف السكاكى: فإنه خالفهم فى كل من المكنية و التخييلية كما يتضح لك مذهبه فيما يأتى.
(قوله: متلازمان) أى: كل منهما لازمة للأخرى فلا توجد إحداهما بدون الأخرى (قوله: يجب أن تكون قرينة للمكنية) فلا توجد التخييلية بدون المكنية أى: لأنها لو صحت مع التصريحية أو مع مجاز آخر كانت ترشيحا، إذ الفرق بين الترشيح و التخييل- و إن كان كلّ منهما لازما للمشبه به مخصوصا به- أن الترشيح يكون فى غير المكنى عنها و التخييل يكون فى المكنى عنها، فإن قلت: فهل يتصور بينهما فرق آخر سوى كون الترشيح للتصريحية أو المجاز المرسل و كون التخييل قرينة للمكنى عنها؟ قلت: قد قيل إن التخييل لا بد أن يكون به كمال وجه الشبه أو قوامه كما مر، و الترشيح يكون بمطلق لازم مختص (قوله: و المكنية يجب أن تكون قرينتها تخييلية) أى: عند المصنف كالقوم خلافا لصاحب الكشاف كما يأتى (قوله: فمثل قولنا إلخ) الأولى فمثل الأظفار فى قولنا إلخ، و هذا جواب عما يقال: كيف تقول: إن المكنية و التخييلية متلازمتان، مع أن التخييلية قد وجدت بدون المكنية فى المثال المذكور؛ لأنه صرح فيه بالتشبيه و هو كما يمنع فى المصرحة يمنع فى المكنية؟ و حاصل الجواب بالمنع؛ لأن الأظفار فى المثال المذكور ترشيح للتشبيه لا تخييل، إذ كما ترشح الاستعارة يرشح التشبيه و كذلك المجاز المرسل كما فى الحديث، و الحاصل أن الترشيح لا يختص بالاستعارة التصريحية، بل يكون للتشبيه و يكون للمجاز المرسل و للمجاز العقلى و يكون للمكنى عنها بعد وجود قرينتها التى هى التخييلية و يصح جعله فى هذه الحالة ترشيحا للتخييلية الواقعة قرينة للمكنية؛ لأنها إما مصرحة كما يقوله السكاكى أو مجاز عقلى كما يقوله غيره و كل منهما يجوز ترشيحه، فضابط الترشيح أن يذكر ما يلائم المشبه به أو المتجوز عنه