حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٤٧
(نحو: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ [١] فإن المستعار له كثرة الماء- و هو حسى، و المستعار منه التكبر، و الجامع: الاستعلاء المفرط-، و هما عقليان و) الاستعارة (باعتبار اللفظ) المستعار (قسمان؛ لأنه) أى: اللفظ المستعار ...
العائد المجرور بالحرف- أن يكون الموصول مخفوضا بمثله لفظا و معنى و متعلقا، و يحتاج للجواب بأن اصدع بمعنى اؤمر (قوله: إنا لما طغى الماء) أى: لما كثر حملناكم أى: لما كثر حملناكم أى: حملنا آباءكم و أنتم فى ظهورهم، أو المراد حملناكم و أنتم فى ظهور آبائكم فى السفينة الجارية على وجه الماء، فشبه كثرة الماء بالتكبر المعبر عنه بالطغيان، و استعير اسم المشبه به و هو الطغيان لكثرة الماء و اشتق من الطغيان طغى بمعنى كثر (قوله: كثرة الماء و هو حسى) أى: لأن كثرة الماء مرجعها إلى وجود أجزاء كثيرة للماء، و لا شك أن الوجود للأجرام حسى باعتبار ذاتها- قاله اليعقوبى، فاندفع قول بعض أرباب الحواشى: فى كون كثرة الماء حسيّا بحث؛ لأن الكثرة عقلية لكونها نسبة بين شيئين (قوله: و المستعار منه التكبر) أى: و الذى استعير منه لفظ الطغيان هو التكبر و هو عد المتكبر نفسه كبيرة ذات رفعة، إما مع الإتيان بما يدل عليها، أو باعتقادها و لو لم تكن، و لا شك أن التكبر بهذا المعنى عقلى (قوله: و الجامع)- أى: بين التكبر، و كثرة الماء- الاستعلاء المفرط أى: الزائد على الحد لعظمه (قوله: و هما عقليان) أما عقلية التكبر فظاهرة من تفسيره المتقدم، و أما عقلية الاستعلاء فقيل: لأن المراد به طلب العلو و هو عقلى، و أما لو أريد به العلو بمعنى الارتفاع و الذهاب فى الجو فهو حسى و موجود فى الماء دون التكبر فلا يشتركان فيه- و فيه نظر؛ لأن الطلب الحقيقى فى الماء فاسد، فالأولى أن يقال: إن عقلية الاستعلاء من جهة أن المراد به العلو المفرد فى الجملة أى: كون الشىء بحيث يعظم فى النفوس إما بسبب كثرته كما فى الماء، و إما بسبب وجود الرفعة ادعاء أو حقيقة كما فى التكبر، و لا شك أن الاستعلاء بهذا المعنى عقلى مشترك بين الطرفين- ا. ه يعقوبى.
(قوله: و الاستعارة باعتبار اللفظ المستعار قسمان إلخ) فيه أن الاستعارة هى اللفظ المستعار، و حينئذ فتقسيمها باعتبار اللفظ الذى هو نفسها لا يصح؛ لأنه يلزم
[١] الحاقة: ١١.