حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧
(فتعين التعرض له) أى للتشبيه- أيضا- قبل التعرض للمجاز الذى أحد أقسامه الاستعارة المبنية على التشبيه، و لما كان فى التشبيه مباحث كثيرة، و فوائد جمّة لم يجعل مقدمة لبحث الاستعارة، بل جعل مقصدا برأسه (فانحصر) المقصود من علم البيان ...
التصريحية التحقيقية و المكنى عنها على مذهب الجمهور، بل و كذلك التخييلية على مذهب السكاكى؛ لأن كلّا منهما مبنىّ على التشبيه، و التشبيه أصل له (قوله: فتعين التعرض له) هذا يقتضى أن التعرض للتشبيه لا لذاته، بل لبناء الاستعارة عليه، فينافى ما سيأتى من جعله مقصدا لذاته؛ لاشتماله على مباحث كثيرة و فوائد جمّة؛ لأنه يقتضى أن التعرض له لذاته، و قد تمنع المنافاة و يجعل التعرض له لذاته من حيث اشتماله على ما ذكر، و لغيره من حيث توقفه عليه (قوله: أيضا) أى: مثل التعرض للمجاز و الكناية، و قد اشتمل كلامه على أمرين بيان ذكر التشبيه من أصله فى الفن، و بيان كونه مقدما فى الذكر على المجاز، و كل منهما مفهوم من قول المتن، ثم منه ما ينبنى على التشبيه؛ فإن المبنى يستلزم مبنيّا عليه و كونه متقدما كما هو ظاهر.
(قوله: أقسامه) أى: المجاز (قوله: و لما كان إلخ) هذا جواب عما يقال قضية كون التشبيه ينبنى عليه أحد أقسام المجاز ألّا يكون من مقاصد الفن بل من وسائله فكيف عد بابا من الفن و لم يجعل مقدمة للمجاز (قوله: لم يجعل مقدمة لبحث الاستعارة بل جعل إلخ) أى: فجعله بابا تشبيها له بالمقصد من حيث كثرة الأبحاث، و إن كان هو مقدمة فى المعنى، و يمكن أن يقال: إنه باب مستقل لذاته؛ لأن الاختلاف فى وضوح الدلالة و خفائها موجود فيه كما تقدم، فهو من هذا الفن قصدا و إن توقف عليه بعض أبوابه؛ لأن توقف بعض الأبواب على بعض لا يوجب كون المتوقف عليه مقدمة للفن: (قوله: فانحصر المقصود إلخ) المراد بالمقصود ما يشمل المقصود بالذات كالمجاز و الكناية و ما يشمل المقصود بالتبع كالتشبيه قال العلامة عبد الحكيم: لما كان ضمير" ينحصر" راجعا لعلم البيان- المحمول على الفن من الكتاب، و كان مشتملا على أمور سوى