حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٧
أى: قصد أن الإطلاق بسبب المشابهة، فإذا أطلق المشفر على شفة الإنسان فإن قصد تشبيهها بمشفر الإبل فى الغلظ و التدلّى- فهو استعارة، و إن أريد أنه من إطلاق المقيد على المطلق، كإطلاق المرسن على الأنف من غير قصد إلى التشبيه- فمجاز مرسل ...
المصنف فى فصل و يأتى حكمة ذلك (قوله: أى: قصد .. إلخ) أشار بهذا إلى أن وجود المشابهة فى نفس الأمر بدون قصدها لا يكفى فى كون اللفظ استعارة، بل لا بدّ من قصد أن إطلاق اللفظ على المعنى المجازى بسبب التشبيه بمعناه الحقيقى لا بسبب علاقة أخرى غيرها مع تحققها (قوله: فإذا أطلق المشفر) بكسر الميم: شفة البعير (قوله: و إن أريد أنه من إطلاق المقيد) أى: اسم المقيد و هو مشفر فإنه اسم للمقيد و هو شفة البعير و توضيح المقام: أن المشفر إذا أطلق- أى: جرد عن قيده و هو إضافته للبعير- و استعمل فى شفة الإنسان من حيث إنها فرد من أفراد مطلق شفة- كان مجازا مرسلا بمرتبة و هى التقييد بناء على التحقيق من اعتبار العلاقة وصف المنقول عنه، أما على القول باعتبار العلاقة وصف المنقول إليه فهى الإطلاق و إن أطلق المشفر عن قيده، ثم قيد بالإنسان كان مجازا مرسلا بمرتبتين التقييد ثم الإطلاق؛ لاستعمال المقيد أولا فى المطلق، ثم استعمل ثانيا المطلق فى مقيد آخر، فقول الشارح: و إن أريد أنه من إطلاق اسم المقيد أى: شفة البعير و قوله: على المطلق هو شفة الإنسان باعتبار ما تحقق فيها من مطلق شفة فمشفر أطلق على شفة الإنسان باعتبار ما تحقق فيها من مطلق شفة، لا من حيث كونها شفة مقيدة بالإنسان و إلا كان من إطلاق المقيد على المقيد.
(قوله: كإطلاق المرسن على الأنف) المرسن: [بفتح الميم و كسر السين و فتحها أيضا] و أما ضبط الجوهرى له بكسر الميم فهو غلط، و المرسن: مكان الرسن من البعير أو الدابة مطلقا و مكان الرسن هو الأنف؛ لأن الرسن عبارة عن حبل يجعل فى أنف البعير فالمرسن فى الأصل أنف البعير، فإذا أطلق عن قيده و استعمل فى أنف الإنسان باعتبار ما تحقق فيه من مطلق أنف كان مجازا مرسلا و إذا استعمل فى أنف الإنسان للمشابهة كأن يكون فيه اتساع و تسطيح كأنف الدابة كان استعارة، و المرسن كالمشفر يجوز فيه الأمران