حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠
(لأن السامع إن كان عالما بوضع الألفاظ) لذلك المعنى (لم يكن بعضها أوضح دلالة عليه من بعض، و إلا) أى: و إن لم يكن عالما بوضع الألفاظ (لم يكن كل واحد) من الألفاظ (دالا عليه) ...
فيها دلالة سائر المجازات مرسلة كانت أو لا؛ لأنها دلالة اللفظ على تمام الموضوع له بالوضع النوعى بناء على أن المراد بالوضع فى تعريف المطابقة أعم من الشخصى و النوعى كما صرح به الشارح فى شرح الشمسية حيث قال: لا نسلم أن دلالة المجاز على معناه تضمن أو التزام بل مطابقة، إذ المراد بالوضع فى الدلالات الثلاث أعم من الجزئى الشخصى كما فى المفردات و الكلى النوعى كما فى المركبات، و إلا لبقيت دلالة المركبات خارجة عن الأقسام، و المجاز موضوع بازاء معناه بالنوع كما تقرر فى موضعه- انتهى.
و إذ قد علمت أن سائر المجازات دلالتها بالمطابقة و أنها وضعية فكيف يتأتى قول المصنف تبعا لغيره من أهل هذا الفن أن الإيراد المذكور لا يتأتى بالوضعية و يتأتى بالعقلية- اللهم إلا أن يراد بالوضعية و المطابقية ما كان بطريق الحقيقة فقط؟، أو يقال:
إن أهل هذا الفن يمنعون أن دلالة المجاز وضعية، و يدل لهذا كلام السيرامى عند تعريف الدلالة و نصه الوضع المعتبر سواء كان شخصيا أو نوعيا تعيين اللفظ نفسه بلا واسطة قرينة بإزاء المعنى لا تعيينه مطلقا بإزائه، و صرح بذلك الشارح أيضا فى التلويح فانتفى الوضع مطلقا فى المجاز، فدلالته تضمنية أو التزامية نظرا إلى تحقق الفهم ضمنا فتكون عقلية كدلالة المركبات على مدلولها و القياس على النتيجة- اه يس.
(قوله: لأن السامع .. إلخ) إنما خصه بالذكر؛ لأنه الذى يعتبر نسبة الخفاء و الوضوح إليه غالبا (قوله: إن كان عالما بوضع الألفاظ) أى: بوضع كل واحد منها (قوله: لم يكن بعضها أوضح دلالة عليه من بعض) أى: بل هى مستوية فى الدلالة عليه ضرورة تساويها فى العلم بالوضع المقتضى لفهم المعنى عند سماع الموضوع، و إذا تساوت فلا يتأتى الاختلاف فى دلالتها وضوحا و خفاء.
(قوله: أى و إن لم يكن عالما بوضع الألفاظ) أى: بوضع جميعها و هذا صادق بأن لا يعلم شيئا منها أصلا، أو يعلم البعض دون البعض (قوله: لم يكن كل واحد دالّا عليه)