حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٣
(فعلم) من وجوب اشتراك الطرفين فى وجه التشبيه (فساد جعله) أى: وجه الشبه فى قول القائل: النحو فى الكلام كالملح فى الطعام كون القليل مصلحا، و الكثير مفسدا) لأن المشبه- أعنى: النحو- لا يشترك فى هذا المعنى (لأن النحو لا يحتمل القلة و الكثرة) إذ لا يخفى أن المراد به هنا رعاية قواعده، و استعمال أحكامه؛ مثل رفع الفاعل، و نصب المفعول و هذه إن وجدت فى الكلام بكمالها صار صالحا لفهم المراد، و إن لم توجد بقى فاسدا، و لم ينتفع به (بخلاف الملح) فإنه يحتمل القلة و الكثرة؛ ...
ظاهر. (قوله: فعلم .. إلخ) هذا تفريع على قوله سابقا، و وجهه: ما يشتركان فيه تحقيقا أو تخييلا، أى: فلا بد من وجوده فى الطرفين تحقيقا أو تخييلا، فإذا لم يوجد فى الطرفين تحقيقا و لا تخييلا كان جعله وجه شبه فاسدا، فعلم بذلك فساد ... إلخ (قوله: و كون القليل مصلحا) أى: لما وجد فيه، و هو الكلام فى الأول و الطعام فى الثانى.
(قوله: و الكثير مفسدا) أى: لما وجد فيه و هو الكلام فى الأول و الطعام فى الثانى (قوله: لا يشترك فى هذا المعنى) أى: لا يشترك مع الملح فى هذا المعنى بل هذا المعنى أعنى الكونية المذكورة خاصة بالملح و لا وجود لها فى النحو- هذا كلامه و فيه: أن قلة الملح ليست مصلحة للطعام دائما، بل ربما كانت مفسدة فلا يتحقق صحة وجود الوجه المذكور حتى فى الطرف الآخر- اللهم إلا أن يراد بالقليل القدر المحتاج إليه، و بالكثير ما زاد على ذلك (قوله: لا يحتمل القلة و الكثرة) أى: لا يحتمل شيئا منهما أى: بالنسبة إلى كلام واحد بخلاف الملح فإنه يتحتملهما بالنسبة إلى طعام واحد (قوله:
أن المراد به) أى: بالنحو، (و قوله: رعاية قواعده) أى: قواعده المرعية (قوله: و استعمال أحكامه) أى: و أحكامه المستعملة و هو عطف تفسير أى: أن المراد بالنحو ما ذكر لا الجزئيات المسماة بكونها نحو المحتملة للقلة و الكثرة؛ لأنه لا غرض لنا فى كثرة جزئياته، و إنما الغرض منه ما يراعى فى الكلام و هو الذى اعتبر فى التشبيه، و هذا لا يحتمل القلة و الكثرة (قوله: و هذه) أى: المذكورات من رفع الفاعل و نصب المفعول (قوله: و إن لم توجد) أى: كلا أو بعضا (قوله: و لم ينتفع به) أى: فى فهم المراد منه، فإن قلت: قد