حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٠
تهاوى كواكبه) أى: يتساقط بعضها إثر بعض، و الأصل تتهاوى؛ حذفت إحدى التاءين (من الهيئة الحاصلة من: هوى) بفتح الهاء؛ أى: سقوط (أجرام مشرقة
مذكورة على سبيل التبع غير مستقلة فى التشبيه باعتبار الصناعة قطعا فيكون مقابلها الذى يتوهم كونه مشبها به تبعا لغيره أيضا (قوله: تهاوى كواكبه) أى: طائفة بعد طائفة لا واحدا بعد واحد- قاله فى الأطول.
(قوله: حذفت إحدى التاءين) و هل المحذوف الأولى أو الثانية خلاف و إنما لم يجعله فعلا ماضيا مذكرا لإسناده للاسم الظاهر المجازىّ التأنيث لما يلزم عليه من الإخلال بكثير من اللطائف و الأحوال التى قصدها الشاعر من العلو تارة و السفل أخرى- و غير ذلك مما قاله الشاعر، و توضيح ذلك أن صيغة المضارع تدل على الاستمرار التجددىّ و التجدد الاستمرارىّ يدل على كثرة الحركات و التساقط فى جهات كثيرة من العلو و السفل و اليمين و اليسار و التدخل و التلاقى، فيكون مشعرا باللطائف المشار لها بقول الشارح و هى تعلو و ترسب بخلاف الماضى، فإنه يدل على وقوع التساقط مرة فى الزمان الماضى، و لا يشعر بكونه فى الجهات كثيرة فيكون مخلّا بتلك اللطائف و إن كان صحيحا أيضا، لأن التهاوى يشعر بتعددها و سقوط بعضها إثر بعض فيؤخذ منها هيئة- هذا محصل ما فى المطول من توجيه عدم جعل الفعل ماضيا.
و فى الأطول توجيه آخر و حاصله: أن قوله" ليل تهاوى كواكبه": يفيد وصف الليل بالخلوّ عن الكواكب، فيلزم تشبيه مثار النقع و السيوف بالليل الخالى عن الكواكب بخلاف ليل تتهاوى كواكبه فإنه يفيد وصفه بكونه ذا كواكب تسقط بالتدريج و هذا هو المطابق لوجود الليل و المناسب للمشبه (قوله: من الهيئة) بيان لما فى قوله كما فى قول بشار الواقعة على وجه الشبه.
(قوله: بفتح الهاء) أى: و كسر الواو و تشديد الياء أى: سقوط، و أما الهوى- بضم الهاء- فمعناه الصعود كما فى الأساس، و فى القاموس كل من الفتح و الضم للسقوط أو بالضم للسقوط و بالفتح للصعود، فعلى كلامه المناسب أن يقول: بضم الهاء (قوله: أجرام مشرقة) و هى السيوف و النجوم فإن كلّا منهما مشرق بالبياض.