حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٣٩
(و المتعدد الحسى كاللون، و الطعم، و الرائحة فى تشبيه فاكهة بأخرى و) المتعدد (العقلى كحدة النظر، و كمال الحذر، و إخفاء السفاد) أى: نزو الذكر على الأنثى (فى تشبيه طائر بالغراب و) المتعدد (المختلف) الذى بعضه حسى، و بعضه عقلى (كحسن الطلعة) الذى هو حسى (و نباهة الشأن) أى: شرفه، و اشتهاره؛ الذى هو عقلى (فى تشبيه إنسان بالشمس) ففى المتعدد يقصد اشتراك الطرفين فى كل من الأمور المذكورة، و لا يعمد إلى انتزاع هيئة منها تشترك هى فيها.
(قوله: و المتعدد) أى: و وجه الشبه المتعدد الحسى، و قد مر أن وجه الشبه ثلاثة أقسام: واحد و مركب و متعدد، و لما فرغ من الأوّلين شرع فى الثالث و هو إما حسى أو عقلى أو مختلف.
(قوله: فى تشبيه فاكهة بأخرى) أى: كتشبيه التفاح الحامض بالسفرجل فى اللون و الطعم و الرائحة، و كتشبيه النبق بالتفاح فيما ذكر من الأمور الثلاثة، و لا شك أنها إنما تدرك بالحواس، فاللون بالبصر و الطعم بالذوق و الرائحة بالشم (قوله: كحدة النظر) أى: الموجبة لإدراك الخفيات؛ لأنها قوته أو سرعته أو جودته، و على كل حال فهى أمر عقلى (قوله: و كمال الحذر) أى: الموجب لكونه لا يؤخذ عن غرة، و الحذر بوزن نظر: و هو الاحتراس من العدو (قوله: أى نزو الذكر على الأنثى) أى: وثوبه عليها، و النّزو- بفتح النون و سكون الزاى- مصدر نزا: كعدا.
و يصح أن يكون مصدر نزا على وزن الفعول فهو كغدا بالغين المعجمة (و قوله: فى تشبيه طائر بالغراب) إنما قال طائر و لم يقل فى تشبيه إنسان بالغراب؛ لأن الإنسان أخفى منه سفادا- كذا قيل، و فيه بعد، لأن الإنسان قد يرى فى تلك الحالة و الغراب قيل: إنه لم ير عليها قط، و فى المثل أخفى سفادا من الغراب حتى قيل إنه لا سفاد له معتاد، و إنما له إدخال منقره فى منقر الأنثى (قوله: كحسن الطلعة) المراد بالطلعة الوجه (قوله: الذى هو حسى) أى: لأن الحسن مجموع الشكل و اللون و هو حسى؛ لأنهما مدركان بالبصر فكذلك الحسن الذى هو مجموعهما (قوله: و نباهة الشأن) مصدر نبه مثلثا كما رواه ابن طريف- قاله يس.
(قوله: أى شرفه) أى: الشأن، و هذا تفسير للنباهة، (و قوله: و اشتهاره) عطف تفسيرىّ بيّن به المراد من الشرف هنا، و قال سم فى حواشى المطول: الظاهر أن مجموع