حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١١
(الثانية) من أقسام الكناية (المطلوب بها صفة) من الصفات؛ كالجود، و الكرم، و نحو ذلك. و هى ضربان: قريبة، و بعيدة (فإن لم يكن الانتقال) من الكناية ...
كما سيأتى، فالقرب و البعد هنا مخالفان لهما بهذا المعنى الآتى و إن كان يمكن مجامعتهما لصحة وجود البساطة و عدم الواسطة و وجود التركيب مع الوسائط (قوله: المطلوب بها صفة من الصفات) يعنى أن يكون المقصود إفادته و إفهامه بطريق الكناية هو صفة من الصفات و نعنى بها المعنوية و هى المعنى القائم بالغير كالجود و الكرم و طول القامة لا خصوص مدلول النعت النحوى و معنى طلب الصفة بالكناية دون النسبة: أن يكون المقصود بالذات هو إفهام معنى الصفة من صفة أخرى أقيمت مقام تلك الصفة فصار تصور المثبتة أعنى: المكنى عنها هو المقصود بالذات لا نفس إثباتها، لأن نفس إثباتها كالمعلوم من وجود نسبة المكنى بها، و ذلك كأن يذكر جبن الكلب، أو كثرة الرماد لينتقل منه للجود، و أما طلب النسبة بالكناية دون الصفة ففيما إذا صرح بالصفة و قصد الكناية بإثباتها لشىء عن إثباتها للمراد فيصير الإثبات بسبب ذلك هو المقصود بالذات، و أما طلب النسبة و الصفة معا بالكناية ففيما إذا جهلا معا و قصد الانتقال لهما، و الحاصل أن النسبة إن كانت معلومة أو كالمعلومة للتعرض لها فى ضمن صفة كنى بها عن أخرى كان المطلوب تصور الأخرى التى أثبتت فى ضمن إثبات ما أفهمها، و حينئذ فتكون الكناية لطلب الصفة، و إن كانت الصفة معلومة أو كالمعلومة و كنى بإثباتها لشىء لينتقل لإثباتها للمراد كان المطلوب ذلك الإثبات و تكون الكناية لطلب النسبة، و إن جهلا معا بناء على صحته و قصد الانتقال لهما كان المطلوب هما معا، و تكون الكناية لطلب الصفة و النسبة معا على ما سيأتى فالصفة لا تخلو من النسبة و النسبة لا تخلو من الصفة، و لكن اختلفا فى الاعتبار و القصد الأولى و عدمه فافهم ففى المقام دقة- اه يعقوبى.
(قوله: و هى ضربان إلخ) حاصل ما ذكر من الأقسام أن الكناية المطلوب بها صفة إما قريبة أو بعيدة و القريبة إما واضحة أو خفية و الواضحة إما ساذجة أو مشوبة