حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٤
عطف على قوله: عند حضور المشبه، ثم غلبة حضور المشبه به فى الذهن مطلقا تكون (لتكرره) أى: المشبه به (على الحس) فإن المتكرر على الحس كصورة القمر غير منخسف أسهل حضورا مما لا يتكرر على الحس كصورة القمر منخسفا (كالشمس) أى: كتشبيه الشمس (بالمرآة المجلوة فى الاستدارة و الاستنارة) فإن فى وجه الشبه ...
به هنا بالاعتبار الأوّل، و الحاصل: أن الكوز و المرآة المجلوة فى المثال الآتى كلّ منهما مما يغلب حضوره عند حضور المشبه كالجرة فى المثال الأول و الشمس فى المثال الثانى، و مطلقا لتكرر كلّ على الحسّ، فيصح التمثيل بأيّهما لغلبة حضور المشبه به عند حضور المشبه، و كذلك يصح التمثيل بأيهما لغلبة حضور المشبه به مطلقا فتمثيل كل قسم بأحدهما خاصّة على سبيل الاتفاق (قوله: عطف على قوله عند حضور المشبه) أى:
و المعنى حينئذ: أو لكون وجه الشبه قليل التفصيل مصاحبا لغلبة حضور المشبه به فى الذهن غلبة مطلقة أى: غير مقيدة بحضور المشبه، و اعترض على المصنف بأن هذه المقابلة لا تحسن؛ لأن غلبة حضور المشبه به عند حضور المشبه تجامع غلبة حضور المشبه به مطلقا، و أجيب بأن" أو" لمنع الخلو لا لمنع الجمع كما أفاد ذلك العصام (قوله: لتكرره على الحس) علّة لغلبة حضور المشبه به مطلقا كما أشار لذلك الشارح بقوله: ثم غلبة ..
إلخ (و قوله: على الحس) أى: على أى حسّ من الحواسّ الخمس، و المراد بالحس القوة الحاسّة (و قوله: لتكرره على الحس) أى: أو لكونه لازما لما يتكرر على الحس (قوله:
كصورة القمر غير منخسف) أى: فإنها تتكرر على الحس؛ لأن الإنسان كثيرا ما يراه غير منخسف، و أما صورته منخسفا فإنه لا يراها الإنسان إلا بعد كل حين، و حينئذ عند سماع لفظ القمر كما فى قولك: وجه زيد كالقمر تحضر فى الذهن صورته غير منخسف لا منخسفا، مع أن لفظ قمر: اسم لذلك الجرم فى حالتيه، و كذلك صورة المرآة عند سماع لفظها تحضر فى الذهن مجلوة لا غير؛ و ذلك لأن المتكرر على صورة الحس يغلب حضوره مطلقا و إذا غلب حضوره مطلقا تحققت سرعة الانتقال إليه عند سماع لفظه و ظهور وجه الشبه و لزم ابتذال التشبيه (قوله: فى الاستدارة) يرجع إلى الشكل