حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٤
بأن يجعل فى الطعام القدر الصالح منه، أو أقل، أو أكثر، بل وجه الشبه هو الصلاح بإعمالهما، و الفساد بإهمالهما.
الوجه الداخل فى الطرفين و الخارج عنهما:
(و هو) أى: وجه الشبه (إما غير خارج عن حقيقتهما) أى: حقيقة الطرفين ...
يفهم المعنى من الكلام الملحون. قلت: المنفى الانتفاع بالنظر لذات اللفظ و فهم المراد من الملحون إن وجد فبواسطة القرائن- كذا قرر شيخنا العدوى، و فى عبد الحكيم: أن المراد لم ينتفع به على وجه الكمال للتحير.
(قوله: بأن يجعل فى الطعام) أى: الواحد، (و قوله: القدر الصالح منه أو أقل) راجع لقوله: يحتمل القلة، (و قوله: أو أكثر) راجع لقوله: و الكثرة. إن قلت: الأقل من القدر الصالح كيف يجعل من القليل المحكوم عليه بكونه مصلحا مع وجود الفساد؟ قلت:
الإصلاح بالنسبة إليه بمعنى تخفيف الفساد- كذا قرر شيخنا العدوى- رحمه اللّه.
(قوله: بل وجه الشبه .. إلخ) إضراب على ما قاله بعضهم من أن وجه الشبه ما ذكر من كون القليل مصلحا و الكثير مفسدا فى كل (قوله: بإعمالهما) أى: بإعمال النحو و الملح على الوجه اللائق (و الفساد بإهمالهما)، و حينئذ فمعنى قولهم: النحو فى الكلام كالملح فى الطعام بناء على هذا الوجه أن الكلام لا تحصل منافعه من الدلالة على المقاصد إلا بمراعاة القواعد النحوية، كما أن الطعام لا تحصل المنفعة المطلوبة منه- و هى التغذية- على وجه الكمال ما لم يصلح بالملح (قوله: و هو إما غير خارج .. إلخ) لما ذكر ضابط وجه الشبه شرع فى تقسيمه كما قسم الطرفين- فيما مر- إلى أربعة أقسام فقسمه إلى ستة أقسام؛ و ذلك لأن وجه الشبه إما غير خارج عن الطرفين و إما خارج عنهما، و غير الخارج ثلاثة أقسام؛ لأنه إما أن يكون تمام ماهيتهما أو جزءا منها مشتركا بينها و بين ماهية أخرى أو جزءا منهما مميزا لها عن غيرها من الماهيات، و الأول: النوع، و الثانى: الجنس، و الثالث: الفصل، و الخارج عنهما إما أن يكون صفة حقيقية و إما إضافية، و الحقيقية إما حسية أو عقلية، و قدم الكلام على غير الخارج؛ لأنه الأصل فى وجه الشبه،