حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١
أى: كل معنى واحد يدخل تحت قصد المتكلم و إرادته، فلو عرف أحد إيراد معنى قولنا: زيد جواد بطرق مختلفة لم يكن بمجرد ذلك عالما بالبيان، ثم لما لم يكن كل دلالة قابلا للوضوح و الخفاء، أراد أن يشير إلى تقسيم الدلالة، و تعيين ما هو المقصود هنا فقال: ...
أى: لا الحقيقى؛ لأن القوى البشرية لا تقدر على استحضار جميع المعانى؛ لأنها لا تتناهى و لا يصح جعلها للعهد؛ إذ لا عهد و لا للجنس للزوم كون من له ملكة الاقتدار على معرفة إيراد معنى واحد فى تراكيب مختلفة فى الوضوح عالما بالبيان، و لا يقال جعلها للاستغراق العرفى يقتضى أن كل من عرف علم البيان يتمكن من إيراد أى معنى أراده بطرق مختلفة فى وضوح الدلالة مع أنه ممتنع فيما ليس له لازم بين أوله لازم واحد؛ لأنا نقول: هذا لا يرد إلا إذا أريد باللازم ما يمتنع انفكاكه كما هو مصطلح المناطقة، و سيأتى أن المراد أعم من ذلك و وجود ما ليس له لازم بالمعنى الأعم ممنوع (قوله: أى كل معنى إلخ) فإن قلت: المعانى التى يقصدها المتكلم غير متناهية عرفا، و كما أن الإحاطة بما لا يتناهى عقلا محال كذلك الإحاطة بما لا يتناهى عرفا، فكيف يقدر بعلم البيان على إحاطتها. قلت: لا استحالة فى الإحاطة بما لا يتناهى إجمالا كما فى سائر العلوم (قوله: فلو عرف إلخ) تفريع على كون اللام للاستغراق، و قوله:" فلو عرف أحد" أى: ممن ليس له تلك الملكة.
(قوله: بمجرد ذلك) أى: بل لا بد من معرفة إيراد كل معنى دخل تحت قصده و إرادته (قوله: قابلا) فى نسخة: قابلة للوضوح و الخفاء أى: بل منها ما لا يكون إلا واضحا كالوضعية، و منها ما يكون قابلا للوضوح و الخفاء و هو العقلية، و قد علمت أن وصف الدلالة بهما إما بحسب المدلول أو بحسب سرعة الانتقال من اللفظ و عدمه، فعلى الأول يكون وصف الدلالة بهما مجازا و على الثانى يكون وصفها بهما حقيقة (قوله: أراد أن يشير إلخ) أراد بالإشارة الذكر أى: أراد أن يذكر تقسيم الدلالة و القصد من ذكر هذا التقسيم التوصل إلى بيان المقصود، فقوله:" و تعيين" عطف على" أن يشير" أو على" تقسيم" عطف مسبب على سبب (قوله: ما هو المقصود هنا) أى: فى هذا الفن و هو قوله الآتى: و الإيراد المذكور إلخ.