حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٣٩
أى: زائل، و ذكر العلامة فى شرح المفتاح: أن السلخ قد يكون بمعنى النزع، مثل: سلخت الإهاب عن الشاة، و قد يكون بمعنى الإخراج، نحو: سلخت الشاة عن الإهاب.
فذهب صاحب المفتاح إلى الثانى. و صح قوله: فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ بالفاء؛ لأن التراخى و عدمه مما يختلف باختلاف الأمور و العادات، ...
كأنه يقول: و تلك شكاية زائل عنك عارها فتأذيك بما ذكر مجرد أذى لا عار عليك فيه (قوله: عنك عارها) هو بكسر الكاف (قوله: و ذكر العلامة إلخ) هذا إشارة إلى وجه رابع لتصحيح كلام المفتاح و دفع الإشكال الوارد عليه من غير احتياج لدعوى قلب فى كلامه و لا تأويل الظهور فى كلامه بالتمييز أو الزوال؛ لأن الكلام إنما هو مسوق لهذا صريحا (قوله: مثل سلخت الإهاب عن الشاة) أى: نزعته عنها (قوله:
سلخت الشاة عن الإهاب) أى: أخرجتها منه (قوله: فذهب صاحب المفتاح إلى الثانى) أى: و عليه فمعنى الآية: و آية لهم الليل نخرج منه النهار، فالسلخ مستعار لإخراج النهار من ظلمة الليل، فقول صاحب المفتاح: المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل: مراده بالظهور: الإخراج، و فيه أنه لا يصح حينئذ التعبير بقوله بعد: فإذا هم مظلمون؛ لأن إخراج النهار من ظلمة الليل بطلوع الفجر و الإظلام عند الغروب، و حينئذ فلا يصح الإتيان بإذا الفجائية، و أجاب الشارح عنه بقوله: و صح قوله إلخ (قوله: فذهب صاحب المفتاح إلى الثانى) أى: و ذهب المصنف إلى الأول؛ لأنه قال: فإن المستعار منه كشط الجلد أى: نزعه عن نحو الشاة، و معلوم أن الذى يناسب أن ينقل إليه اسمه و هو السلخ إزالة الضوء، و لذا قال: و المستعار له كشف الضوء أى: نزعه، تأمل.
(قوله: و صح قوله إلخ) حاصله أن الليل لما كان عمومه لجميع الأقطار أمرا مستعظما كان الشأن أنه لا يحصل إلا بعد مضى مقدار النهار بأضعاف، و لما جاء عقب ظهور النهار و مضى زمانه فقط و لم يحصل بعد ما ينبغى له فيما يتبادر نزل منزلة ما لم يحل بينه و بين ظهور النهار شىء، و عبر بالفاء الموضوعة لما يعد فى العادة مترتبا غير متراخ (قوله: مما يختلف باختلاف الأمور و العادات) أى فقد يطول الزمان بين أمرين