حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٤
و مراجعة أطول مع كون الألفاظ مترادفة، و السامع عالما بالوضع، و هذا مما نجده من أنفسنا، و الجواب: أن التوقف إنما هو من جهة تذكر الوضع، و بعد تحقق العلم بالوضع، و حصوله بالفعل؛ فالفهم ضرورى ...
بوضع الألفاظ لم يكن بعضها أوضح من بعض لا يسلم (قوله: و مراجعة أطول) مرادف لما قبله (قوله: أن التوقف) أى: و المراجعة (قوله: من جهة تذكر الوضع) أى: المنسى أى: و ليس التوقف و المراجعة لخفاء الدلالة بعد العلم بالوضع، و حاصله: أن المراد بالاختلاف فى الوضوح و الخفاء أن يكون ذلك بالنظر لنفس الدلالة و دلالة الالتزام كذلك؛ لأنها من حيث إنها دلالة التزام قد تكون واضحة كما فى اللوازم القريبة، و قد تكون خفية كما فى اللوازم البعيدة بخلاف المطابقة، فإن فهم المعنى المطابقى واجب قطعا عند العلم بالوضع، و التفاوت فى سرعة الحضور و بطئه إنما هو من جهة سرعة تذكر السامع للوضع و بطئه، و لهذا يختلف باختلاف الأشخاص و الأوقات.
(قوله: و بعد تحقق .. إلخ) الأوضح و بعد تذكر الوضع المنسى تعلم المعنى من غير توقف؛ لأن الفرض أنه عالم بالوضع لكنه غفل عنه إلا أن يقال: إنه أراد بالعلم بالوضع تذكره، و قوله و حصوله تفسير لتحققه، و أورد على كلام المصنف أيضا أن التركيب الذى فيه التعقيد اللفظى بسبب تقديم بعض المعمولات على بعض لا يفهم معناه إلا بعد التأمل بعد العلم بوضع جميع ألفاظه، فإذا أبدلت ألفاظه بما يرادفه من غير اشتمال على ذلك التعقيد بأن قدم فى أحد التركيبين ما أخر فى الآخر و ذكر فى أحدهما ما حذف فى الأخر فقد تصور الوضوح و الخفاء فى دلالة الألفاظ الوضعية بعد العلم بوضعها من غير طلب تذكر الوضع، و أجيب بأن الهيئة مختلفة و الكلام عند اتفاق الهيئة؛ لأن لها دخلا فى الفهم الوضعى على أن المراد أنه لا يتأتى الاختلاف بالوضوح و الخفاء فى الدلالة الوضعية مع بقاء فصاحة الكلام، و أورد عليه أيضا اختلاف الحد و المحدود فى الدلالة، فإن كلا منهما يدل على الماهية مع العلم بالوضع فى الكل و كون الدلالة فى الكل مطابقة مع اختلافهما فى الدلالة عليها وضوحا و خفاء، فإن دلالة الحد أخفى لاحتياجها إلى استخراج الأجزاء و تمييز ألفاظها الدالة عليها تفصيلا، و أجيب بأن الكلام