حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥١
و الشدة و الرخاوة، و التوسط بينهما، و غير ذلك. و تلك الخواص تقتضى أن يكون العالم بها إذا أخذ فى تعيين شىء مركب منها لمعنى لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الحكمة، كالفصم [بالفاء] الذى هو حرف رخو، ...
هو خروج الحرف بصوت قوىّ و يعلم ذلك بالوقف على الحرف بعد همزة: كأب و أخ، و الهمس: هو خروج الحرف بصوت غير قوىّ، و الحروف المهموسة يجمعها قولك:" فحثه شخص سكت" و ما عداها مجهور (قوله: و الشدة و الرخاوة) الشدة:
انحصار صوت الحرف عند إسكانه فى مخرجه انحصارا تامّا فلا يجرى فى غيره، و الرخاوة:
عدم انحصار صوت الحرف فى مخرجه عند إسكانه فيجرى الصوت فى غير مخرجه جريا تامّا، و التوسط: أن لا يتم الانحصار و الجرى، و الحروف الشديدة يجمعها قولك:" أجد قط بكت"، و المتوسطة بين الشديدة و الرخوة يجمعها قولك" لن عمر" و ما عداها حروف رخوة (قوله: و غير ذلك) أى: كالاستعلاء و الاستفال و التصحيح و الإعلال.
(قوله: و تلك الخواص) أى: الأوصاف (قوله: إذا أخذ فى تعيين شىء) أى: إذا أخذ فى وضع لفظ و قوله مركب منها أى: من هذه الحروف (قوله: لمعنى) متعلق بتعيين (قوله: بينهما) أى: بين الحروف، و المعنى: فيضع مثلا اللفظ المبدوء بحرف فيه رخاوة لمعنى فيه رخاوة و سهولة: كالفصم [بالفاء] الذى هو حرف رخو، فإنه قد وضع لكسر الشىء بلا بينونة و انفصال؛ لأنه أسهل مما فيه بينونة، و يضع اللفظ المبدوء بحرف فيه شدة لمعنى فيه شدة كالقصم [بالقاف] الذى هو حرف شديد فإنه قد وضع لكسر الشىء مع بينونة؛ لأن الكسر مع البينونة أشد من الكسر بلا بينونة و يضع ما فيه حرف استعلاء لما فيه علو و ضده لضده و على هذا القياس (قوله: قضاء لحق الحكمة) الإضافة بيانية أى: أداء لحكمة اتّصاف الحروف بتلك الخواصّ و ليست هذه الخواصّ علّة مقتضية لذاتها هذه المعانى فإنه خرق للإجماع. قال العلّامة الفنرى: و لا يخفى أن اعتبار التناسب بين اللفظ و المعنى بحسب خواصّ الحروف و التركيبات إنما يظهر فى بعض الكلمات كما ذكره، و أما اعتباره فى جميع كلمات لغات واحدة فمتعذر فما ظنك باعتباره فى كلمات جميع اللغات!! قال الشيخ يس: و عبارة الجوينى فى المسألة: هل للحروف فى الكلمات خواصّ