حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥٦
(و هذه) الأغراض (الأربعة تقتضى أن يكون وجه الشبه فى المشبه به أتمّ، و هو به أشهر) أى: و أن يكون المشبه به بوجه الشبه أشهر و أعرف؛ ظاهر هذه العبارة: أن كلّا من الأربعة يقتضى الأتميّة و الأشهريّة، لكن التحقيق أن بيان الإمكان، و بيان الحال لا يقتضيان إلا الأشهريّة ...
و كذلك إذا قلت فى وصفه بالقصر يوم كلمح البصر، أو كأنه ساعة لم يكن فى تأثيره فى النفس قصر ذلك اليوم مثل قولك: يوم كإبهام القطاة حيث شبهه بمحسوس (قوله: الأربعة) أى: بيان الإمكان و الحال و المقدار و التقرير (قوله: تقتضى) أى: تستلزم و توجب (قوله: أتم) أى: أقوى، و اعلم أن الأتميّة و الأشهرية و لو باعتبار ما عند المخاطب بالتشبيه؛ لأن الأمر يتفاوت بحسب الرسوم و العادات، فقلّما يوجد وصف لأمر يعمّ اشتهاره عند كل الناس- قاله الفنرى.
(قوله: أتم) أى: منه فى المشبه (و قوله: و هو به أشهر) أى: عند السامع و إن لم يكن أشهر فى الواقع (و قوله: به) يحتمل أنه حال من الضمير فى أشهر أى: أشهر هو فى حال كونه ملتبسا به، أو حال كونه فيه، على أن الباء بمعنى فى.
(قوله: أى و أن يكون .. إلخ) أشار بهذا إلى أن قوله و هو به: عطف على اسم يكون و هو وجه الشبه، و أشهر عطف على خبرها و الضمير المرفوع راجع للمشبه به و لذا أبرزه، و ليست الجملة من المبتدأ و الخبر واقعة موقع الحال، إذ المقصود أن هذه الأغراض تقتضى الأمرين لا أنها تقتضى الأتمية فى حال كونه أشهر، ثم إن الأشهرية كناية عن الأعرفية و معنى الأعرف الأشد معرفة أى: إذا كان المشبه معروفا بوجه الشبه يكون المشبه به أشد معرفة به منه (قوله: ظاهر هذه العبارة .. إلخ) و يمكن الجواب بأن مراد المصنف: أن مجموع الأغراض الأربعة يقتضى الأمرين، و يرتكب التوزيع فترجع الأشهرية لما يقتضيها و هو الجميع، و ترجع الأتمية لما يقتضيها و هو التقرير، و ليس المراد:
أن كل واحد من الأغراض الأربعة يقتضى الأتمية و الأشهرية معا كما هو معنى الاعتراض (قوله: أن كلّا من الأربعة) أى: أن كل واحد من هذه الأغراض الأربعة (قوله: لا يقتضيان) أى: لا يستلزمان (قوله: إلا الأشهرية) أى: شدة المعرفة لا الأتمية