حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦٣
بل تحقيق الاستعارة التبعية هاهنا أنه شبه ترتب العداوة و الحزن على الالتقاط ...
أى: و حينئذ لا استعارة فى اللام تبعا و لا فى المجرور أصالة، قال العلامة عبد الحكيم:
أقول مفاد كلام المصنف هنا، و فى الإيضاح: أن الاستعارة فى اللام تابعة لتشبيه العداوة و الحزن بالعلة الغائية، و ليس فى كلامه أن الاستعارة فى اللام تابعة للاستعارة فى المجرور، و إنما هذه زيادة من الشارح و تقول على المصنف، و حاصل كلام المصنف أنه يقدر التشبيه أولا للعداوة و الحزن بالعلة الغائية، ثم يسرى ذلك التشبيه إلى تشبيه ترتبهما على الالتقاط بترتب العلة الغائية عليه فتستعار اللام الموضوعة لترتب العلة الغائية لترتب العداوة و الحزن من غير استعارة فى المجرور، و هذا التشبيه كتشبيه الربيع بالقادر المختار، ثم إسناد الإنبات إليه و هو المفاد من الكشاف، حيث قال بعد ما مر نقله من كلامه:
فاللام هنا حكمها حكم الأسد حيث استعيرت لما يشبه التعليل كما يستعار الأسد لمن يشبه الأسد و هو الحق عندى؛ لأن اللام لما كان محتاجا لذكر المجرور كان اللائق أن تكون الاستعارة و التشبيه فيها تبعا لتشبيه المجرور لا تبعا لتشبيه معنى كلى بمعنى كلى معنى الحرف من جزئياته كما ذكره السكاكى و تبعه الشارح- ا. ه.
و مثل ما قيل فى الاستعارة فى الآية المذكورة على مذهب المصنف يقال فى قوله تعالى: لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [١] فيقدر تشبيه الجذوع المستعلى عليها بالظروف فيسرى ذلك التشبيه إلى تشبيه تلبس المستعلى بالجذوع بتلبس الظرف بالمظروف فاستعيرت فى الموضوعة لتلبس الظرف بالمظروف لتلبس المستعلى بالجذوع المستعلى عليها، و كذا يقال فى نحو: زيد فى نعمة شبهت النعمة بالظرف الحسى، فسرى التشبيه لتلبس زيد بالنعمة بتلبس الظرف بالمظروف، فاستعيرت فى الموضوعة لتلبس الظرف بالمظروف لتلبس زيد بالنعمة، و هكذا يقال فى أمثال ما ذكر (قوله: بل تحقيق الاستعارة التبعية هاهنا) أى: فى هذه الآية، و المراد بتحقيقها ذكرها على الوجه الحق الذى هو مذهب القوم (قوله: شبه ترتب العداوة) أى: ترتب مطلق عداوة و حزن، سواء تعلقا بموسى أو بغيره، فالمراد العداوة و الحزن الكليان (و قوله: على الالتقاط) أى:
[١] طه: ٧١.