حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٦
و كذا حصر القرينة فى اللفظى؛ لأن المجاز قد تكون قرينته معنوية.
لا يقال: معنى الكلام: أنه خرج عن تعريف الحقيقة المجاز دون الكناية، فإنها أيضا حقيقة- على ما صرح به صاحب المفتاح-؛ لأنا نقول هذا فاسد ...
من عبارة التعريف- كذا فى الأطول. قال العلّامة القاسمى: التعريف المذكور لا يفهم منه بطريق المخالفة سوى نفى الوضع عن تعيين اللفظ للدلالة على معنى لا بنفسه، بل بانضمام شىء آخر إلى النفس، و هذا المقدار لك أن تعبر عنه بعبارات شتّى منها أن تقول: معنى قوله بنفسه أى: من غير انضمام شىء آخر إليه، أو من غير انضمام قرينة مانعة عن إرادة المعنى الأصلى، أو من غير قرينة مانعة مما عين له أولا، و نحو ذلك مما لم يعبر فيه بالموضوع له الذى عبّر به الشارح اللازم عليه الدّور على أن لك أن تقول: إن الدور مدفوع، و لو صرح بالموضوع فى التعريف؛ لأن المراد به ذات الموضوع لا مع وصف الوضع فالواجب لضرورة التعريف بالموضوع إدراكه، لكن إدراكه ممكن بغير وصف الموضوعية و هذا الدفع للدور نظير الدفع فى تعريف العلم بأنه معرفة المعلوم (قوله:
و كذا حصر القرينة فى اللفظى) أى: الذى هو مقتضى قولكم من غير قرينة لفظية لإخراج المجاز دون الكناية فإنه يقتضى أن قرينة المجاز دائما لفظية و هو فاسد؛ لأن قرينة المجاز قد تكون معنوية، و حينئذ فيكون داخلا فى التعريف فكيف يخرجه؟ أى: و الكناية قد تكون قرينتها لفظية، و حينئذ فتكون خارجة منه فكيف يدخلها فيه؟ و الحاصل: أن الجواب الثانى يستلزم انحصار قرينة المجاز فى اللفظية، و كذا يستلزم انحصار قرينة الكناية فى غير اللفظية و كلّ منهما ممنوع؛ فقد تكون قرينة المجاز معنوية فيكون داخلا فى التعريف فلا يصح إخراجه حينئذ منه و قد تكون قرينة الكناية لفظية فتكون خارجة من التعريف فلا يصح إدخالها حينئذ فيه (قوله: لا يقال) أى: فى الجواب عن المصنف على نسخة فخرج المجاز دون الكناية إن معنى كلامه أنه خرج .. إلخ، و حاصله: أن معنى قوله:
فخرج المجاز دون الكناية على التوجيه السابق: أنه خرج التعيين الذى فى المجاز عن تعريف الوضع دون التعيين الذى فى الكناية فإنه لم يخرج و قد تبيّن فساده، و أما على هذا التوجيه فمعناه فخرج المجاز عن تعريف الحقيقة دون الكناية فإنها لم تخرج من