حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦٧
لأن أكثر ما يظهر سلطان القدرة يكون فى اليد و بها تكون الأفعال الدالّة على القدرة من البطش، و الضرب، و القطع، و الأخذ، و غير ذلك.
(و الراوية) التى هى فى الأصل اسم للبعير الذى يحمل المزادة إذا استعملت (فى المزادة) أى: المزود الذى يجعل فيه الزاد- أى: الطعام المتخذ للسفر، و العلاقة:
كون البعير ...
من بناء مجاز على مجاز آخر تقديرا فالعلاقة فى إطلاق اليد على القدرة كون اليد كالعلّة الصورية للقدرة و آثارها، إذ لا تظهر القدرة و آثارها إلا باليد كما لا يظهر المصور إلا بصورته، فرجعت العلاقة هنا إلى معنى السببية (قوله: لأن أكثر ما يظهر سلطان القدرة) ما مصدرية أى: لأن أكثر ظهور سلطان القدرة أى: سلاطتها و تأثيرها (و قوله: فى اليد) أى: باليد (قوله: و بها) أى: باليد تكون الأفعال الدالّة على القدرة أى: غالبا بدليل قوله السابق: أكثر و هذا عطف تفسير لما قبله، و حاصله: أن الأفعال الدالة على القدرة لما كانت لا تظهر إلا باليد صارت القدرة و آثارها كلّ منهما لا يظهر إلا باليد، و إن كان ظهور أحدهما مباشرة و الآخر بواسطة، و حيث كان كلّ منهما لا يظهر إلا باليد صارت اليد كالعلّة الصورية لهما، و هذا كله بناء على أن المراد بالقدرة الصفة التى تؤثر فى الشىء عند تعلقها به، و أما إذا أريد بها أثرها كما قال الكمال بن أبى شريف فالعلاقة حينئذ المسببية فى الجملة، إذ قد أطلق اسم السبب و هو اليد و أريد المسبب و هو الآثار الصادرة عنها (قوله: و غير ذلك) كالدفع و المنع.
(قوله: اسم للبعير الذى يحمل المزادة) الذى فى الصحاح: الراوية البعير و البغل و الحمار الذى يستقى عليه و العامّة تسمى المزادة راوية و ذلك جائز على الاستعارة- اه.، فقول الشارح: اسم للبعير: لا مفهوم له (قوله: المزادة) بفتح الميم، و الجمع مزايد، و المراد بها كما فى شرح السيد على المفتاح: ظرف الماء الذى يستقى به على الدابة التى تسمى راوية، و قال أبو عبيدة: المزادة سقاء من ثلاثة جلود تجمع أطرافها طلبا لتحملها كثرة الماء فهى سقاء الماء خاصة، و أما المزود [بكسر الميم] فهو الظرف الذى يجعل فيه الزاد أى: الطعام المتخذ للسفر و جمعه مزاود، و الراوية الذى هو اسم للدابة الحاملة