حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٦٠
ففى الكلام دقة ما.
(و عنى بالمكنى عنها) أى: أراد السكاكى بالاستعارة المكنى عنها ...
بفلان فافترسته، فمقتضى ما ذكره من الجواب أنه لا بد من اعتبار أمر وهمى يستعمل فيه الترشيح كالتخييل، إلا أن يقال: التخييلية تكسر سورة الاستبعاد، فلا يحتاج إلى اعتبار صورة وهمية- كذا أجاب الفنرى، و حاصله أنه لما ذكر للمشبه به لازمان مع المشبه و اعتبر فى أحدهما و هو التخييل استعماله فى صورة وهمية خف أمر الترشيح فلم يجر فيه ما جرى فى الأمر الآخر الذى هو التخييل، فإن قلت إذا كان المشبه به فى قولنا:
رأيت أسدا يفترس أقرانه- الأسد الموصوف بالافتراس و المستعار اسمه المقارن للازمه يلزم أن يكون الترشيح غير خارج عن الاستعارة و غير زائد عليها، مع أنهم صرحوا بأنه خارج عنها و زائد عليها قلت: فرق بين المقيد و المجموع، فالمشبه به فى المرشحة هو الموصوف المقيد بالصفة، و الصفة التى جعلت قيدا- و هى الترشيح- خارجة عنه، لا أن المشبه به هو المجموع المركب منهما كما فى التمثيلية- كذا أجاب الشارح فى المطول، ورده العلامة السيد بأن المشبه إذا كان هو الموصوف المقيد بالصفة يكون الوصف من تتمة التشبيه فلا يكون ذكره تقوية للمبالغة المستفادة من التشبيه و لا مبنيا على تناسيه كما هو شأن الترشيح، و يمكن أن يقال: مراده أن المشبه به هو الأسد الموصوف فى نفس الأمر بالصفة المذكورة، لا أنه الموصوف من حيث إنه موصوف و لو سلم، فالظاهر أن خروج الوصف عن مدلوله المستفاد منه كاف فى كون ذكره تقوية للمبالغة الحاصلة من التشبيه و دالا على تناسيه، و لا يضر توقف تمام التشبيه على ملاحظته ألا ترى أن المشبه به فى قولك: رأيت بحرا تتلاطم أمواجه، البحر الموصوف بالتلاطم الحقيقى، و تعلق الرؤية مثلا بذات البحر ليس كتعلقها بالبحر المقيد بتلاطم الأمواج فى إفادة المبالغة المطلوبة (قوله: ففى الكلام دقة ما) أى: ففى هذا الكلام المجاب به عن الاعتراض الذى أورده المصنف على السكاكى دقة ما من جهة أن كون حكم اقتران ما هو من لوازم المشبه به بالمشبه غير حكم اقترانه بالمشبه به يحتاج إلى تأمل.