حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦١
بعلته) أى علة الالتقاط (الغائية) كالمحبة و التبنى فى الترتب على الالتقاط و الحصول بعده ثم استعمل فى العداوة و الحزن ما كان حقه أن يستعمل فى العلة الغائية فتكون الاستعارة فيها ...
فى الآية واقعا بين العداوة و الحزن الحاصلين بعد الالتقاط و هو متعلق معنى الحرف على كلامه و بين علة الالتقاط و هى المحبة و التبنى، و حاصل تقرير الاستعارة فى هذه الآية على مذهب المصنف بناء على ما ذكره الشارح أن يقال: قدر تشبيه العداوة و الحزن الحاصلين بعد الالتقاط بالعلة الغائية كالمحبة و التبنى بجامع الترتب فى كل على الالتقاط و استعير اسم المشبه به للمشبه، ثم استعيرت اللام الموضوعة لترتب العلة الغائية على معلولها كترتب المحبة و التبنى على الالتقاط لترتب غير العلة الغائية كترتب العداوة و الحزن عليه، فالاستعارة فى اللام تابعة للاستعارة فى المجرور الذى هو متعلق الحرف عنده (قوله: بعلته الغائية) علة الشىء الغائية هى التى تحمل على تحصيله لتحصل بعد حصوله، و ذلك كمحبة موسى لآل فرعون و تبنيهم له أى: اتخاذهم له ابنا فإنه إنما حملهم على ضمهم و كفالتهم له بعد الالتقاط ما رجوه فى موسى من أنه يحبهم و يكون ابنا لهم يفرحون به، فلما كان الحاصل بعد فعلهم ضد ذلك من العداوة و الحزن شبه ذلك بالعلة الغائية بجامع ترتب كل على الالتقاط، و إن كان الترتب فى العلة الغائية رجائيّا و فى العداوة و الحزن فعليّا- ا. ه يعقوبى.
و من كلامه يعلم أن قول الشارح: كالمحبة أى: محبة الملتقط بالفتح و هو موسى عليه السّلام، لا محبة الملتقط بالكسر و هو آل فرعون؛ لأنها متقدمة على الالتقاط و ليست حاصلة بعده، و الذى فى عبد الحكيم: أن المراد بالمحبة محبة الملتقط بالكسر و تبنيه؛ لأنهما متقدمان فى الذهن و مترتبان على الالتقاط فى الخارج، و ما قيل: إنه أراد بالمحبة محبة موسى أو آثارها، لا محبة الملتقط و هو آل فرعون؛ لأنها علة متقدمة عليه ليس بشىء (قوله: و الحصول بعده) عطف تفسير إشارة إلى أنه ليس المراد بالترتب الارتباط و اللزوم، إذ لا لزوم هنا (قوله: ثم استعمل فى العداوة) أى: فى ترتب العداوة، (و قوله: ما كان حقه) أى: اللام، (و قوله: فى العلة) أى: فى ترتب العلة (قوله: فيها) الضمير لما كان