حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧٥
(و الترشيح أبلغ) من الإطلاق و التجريد و من جمع التجريد و الترشيح ...
المستعار منه و هو الأسد الحقيقى فيكون ترشيحا (و قوله: أظفاره لم تقلم) يحتمل أن المراد ليس ذلك الأسد من الجنس الذى تقلم أظفاره فيكون ترشيحا أيضا؛ لأن الأسد الحقيقى هو الذى ليس من شأنه تقليم الأظفار، و يحتمل أن المراد مجرد نفى تقليم أظفاره، و حينئذ فيحتمل أن يكون النفى منصبا على المبالغة؛ لأن التقليم مبالغة القلم أى أن أظفاره انتفت المبالغة فى تقليمها، و لا شك أن هذا ملائم للأسد المجازى و هو الرجل الشجاع فيكون تجريدا، و يحتمل أن يكون هذا من قبيل المبالغة فى النفى؛ لأن نفى المبالغة يرد كثيرا فى كلام العرب مرادا منه المبالغة فى النفى، و حينئذ فالمعنى أظفاره انتفى تقليمها انتفاء مبالغا فيه، و لا شك أن هذا مما يلائم المستعار منه و هو الأسد الحقيقى نظير ما قيل فى قوله تعالى: وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [١] إن هذا من المبالغة فى النفى أى: انتفى الظلم عن المولى انتفاء مبالغا فيه، لا من نفى المبالغة، و إلا لاقتضى ثبوت أصل الظلم للّه و هو محال: فيكون هذا ترشيحا إذا علمت هذا فقول الشارح: هذا ترشيح المشار إليه ما بعد مقذف بقرينة عدم تفسيره، أما جعل له لبد ترشيحا فظاهر، و أما جعل قوله: أظفاره لم تقلم ترشيحا، فبالنظر للاحتمال الأول أو الاحتمال الأخير، و أما قوله: مقذف، فقد علمت أنه لا يصلح أن يكون ترشيحا، بل هو إما تجريد أو مشترك فلا يجعل تجريدا و لا ترشيحا (قوله: و الترشيح) أى: الذى هو ذكر ملائم المستعار منه (قوله: أبلغ) أى: أقوى فى البلاغة و أنسب بمقتضى الحال، و ليس المراد أنه أقوى فى المبالغة فى التشبيه؛ لأنه معلوم من ذكر حقيقته فلا يحتاج للنص عليه، و إنما كان أقوى فى البلاغة؛ لأن مقام الاستعارة هو حال إيراد المبالغة فى التشبيه و الترشيح يقوى تلك المبالغة فيكون أنسب بمقتضى حال الاستعارة و أحق بذلك المقتضى من الإطلاق و من التجريد لعدم تأكد مناسبتهما لحال الاستعارة. اه يعقوبى.
و حاصله أن الترشيح أقوى فى بلاغة الكلام بمعنى أنه موجب لزيادة بلاغته؛ لأنه أنسب بمقتضى الحال على ما بينه، و هذا معنى قول بعضهم الترشيح أبلغ كلامه
[١] فصلت: ٤٦.