حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٣
لأن كلام الكشاف مشعر بخلاف ذلك. و قد صرح فى المفتاح- أيضا- فى بحث المجاز العقلى بأن قرينة المكنى عنها قد تكون أمرا وهميا كأظفار المنية، و قد تكون أمرا محققا؛ كالإنبات فى: أنبت الربيع البقل، و الهزم فى: هزم الأمير الجند، إلا أن هذا لا يدفع الاعتراض عن السكاكى؛ لأنه قد صرح فى المجاز العقلى بأن نطقت فى: نطقت الحال بكذا أمر وهمى جعل قرينة للمكنى عنها، ...
قرينة للمكنى عنها التى هى العهد، إذ هو كناية عن الحبل فقد وجدت المكنى عنها عنده بدون التخييلية؛ لأن النقض الذى هو القرينة ليس تخييلا، إذ التخييل إما إثبات الشىء لغير ما هو له كما عند الجمهور، و إما إثبات صورة وهمية كما عند السكاكى على ما تقدم بيانه و النقض ليس كذلك بل استعارة تصريحية تحقيقية (قوله: لأن كلام الكشاف) سيذكره بعد (قوله: مشعر) أى: مصرح (قوله: و قد صرح فى المفتاح إلخ) جواب عما يقال: نحمل الاتفاق فى كلام المصنف على اتفاق الخصمين السكاكى و المصنف، لا على اتفاق القوم الشامل لصاحب الكشاف، و حينئذ فلا يتوجه ذلك الاعتراض الوارد على المصنف من جهة حكاية الاتفاق، و حاصل الجواب أن هذا أيضا لا يصح؛ لأن السكاكى صرح أيضا بما يقتضى عدم الاستلزام حيث قال فى بحث المجاز العقلى قرينة المكنى إلخ (قوله: قد تكون أمرا وهميا) أى: فتكون تخييلية و قد تكون أمرا محققا أى: فلا تكون تخييلية، إذ لا تخييل فى الأمر المحقق عنده فقد أثبت المكنى عنها بلا تخييل (قوله:
كالإنبات فى أنبت الربيع البقل) فقد شبه فيه الربيع بالفاعل الحقيقى تشبيها مضمرا فى النفس و قرينتها الإنبات (قوله: و الهزم فى هزم الأمير الجند) أى فشبه الأمير بالجيش استعارة بالكناية و إثبات الهزم- الذى هو من توابع الجيش له- قرينتها (قوله إلا أن هذا) أى: ما صرح به فى المفتاح فى بحث المجاز العقلى لا يدفع الاعتراض عن السكاكى أى:
لا يدفع الاعتراض عليه مطلقا؛ لأنه و إن دفع الاعتراض عليه بأن عدم الاستلزام باطل باتفاق- لا يدفع الاعتراض الآتى عليه و هو لزوم القول بالتعبية (قوله: أمر وهمى) أى:
فيكون نطقت مستعملا فى غير ما وضع له؛ لأن ذلك الأمر الوهمى غير الموضوع له فيكون مجازا، و لا شك أن علاقته المشابهة للنطق فيكون استعارة، و لا شك أنه فعل، و الاستعارة فى الفعل لا تكون إلا تبعية فقد اضطر إلى اعتبار الاستعارة التبعية.